ومنه قول عنترة: [1]
حُيِّيتَ من طلل تقادم عهده أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
فأقوى وأقفر بمعنى واحد، ولا يتغير المعنى بإسقاط أيهما، وأرى أنها جاءت لإكمال الوزن وتأكيد المعنى.
ومنه قول الحطيئة: [2]
قالت أمامة لا تجزع فقلت لها ... إن العزاء وإنّ الصبر قد غلبا
والصبر والعزاء بمعنى واحد أيضًا. فنرى القزويني (ت 739 هـ) يفرق بينهما فتارة يوضح التطويل بقوله:"وهو ألا يتعين الزائد في الكلام، كقوله: وألفى قولها كَذِبًا ومينا"، وتارة يوضح الحشو بقوله: والحشو ما يتعين أنه زائد، وهو ضربان: ما يفسد المعنى [3] ، وما لا يفسد المعنى، وذكر بعض الشواهد التي ذكرت سابقا.
4 -الاعتراض: أطلق بعض البلاغيين [4] على الاعتراض مسمى (الحشو) ، وذكر ذلك العلوي (ت 749 هـ) في الطراز قائلًا:"وبعضهم يُسميه الحشو؛ وَحَدّه كل كلام أُدخل فيه لفظ مفرد أو مركب لو أسقط لبقي الكلام على حاله في الإفادة" [5] وأضاف أنه منه لا يأتي في الكلام إلا لفائدة، وهو جار مجرى
(1) علم المعاني / بسيوني عبد الفتاح 2/ 198.
(2) المرجع السابق 2/ 198.
(3) الإيضاح في علوم البلاغة / الخطيب القزويني، تحقيق عبد الحميد هنداوي، مؤسسة المختار، القاهرة، ط 1 1999 م ص 174. وانظر المعجم المفصل في علوم البلاغة /إنعام عكاوي ص 543 ص 147.
(4) انظر: البديع /ابن المعتز ص 154، الصناعتين/ العسكري، ص 48، 394، العمدة/ ابن رشيق القيرواني 2/ 71، 113، الإيضاح في علوم البلاغة / القزويني ص 174، ص 197.
(5) كتاب الطراز / يحي بن حمزة العلوي، مراجعة وضبط: محمد عبدالسلام شاهين- دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1: 1995 م ص 283.