-إقحام رحمة:
فقد أقحمت لفظة [1] (رحمة) في قوله تعالى: {إن رحمة الله قريب من المحسنين} [2] والتقدير: إن الله قريب. وهذا وجه واحد من خمسة عشر وجهًا [3] في توجيه كلمة (رحمة) . وأنا من جعلها ركن في التركيب.
احتدم النقاش حول إقحام المضاف إليه في التركيب وكان قول جرير هو محور هذا النقاش يقول:
يا تيم تيم عَدي لا أبا لكم
لا يلقينكم في سوأة عمر [4]
بفتح الاسم الأول (تيمَ) وهو مضاف إلى ما بعد الثاني. والثاني مقحم بينهما: وأجاز ذلك سيبويه (ت 180 هـ) [5] ، وقال: يكون الأول بمنزلة الثاني. ويقول الأعلم الشنتمري (ت 476 هـ) في شرح هذا الشاهد: استشهد به على إقحام تيم الثاني بين تيم الأول وما أضيف إليه.
ومنه قولهم: يا زيد زيد عمرو، ويا زيد زيد أخينا على إقحام المضاف إليه في التركيب، ومنه قول بعض ولد جرير [6] :
يا زيد زيد اليعملات الذُّبل ... تطاول الليل عليك فانزل
(1) البحر المحيط / أبو حيان 4/ 312، 8/ 313.
(2) سورة الأعراف، آية 56.
(3) انظر: شرح الرضي على الكافية 2/ 166، البحر المحيط 4/ 312، 8/ 313، المزهر في علوم اللغة وأنواعها / السيوطي، تحقيق: محمد أحمد جاد المولى، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي، 1/ 333،، التأويل النحوي في القرآن الكريم / عبد الفتاح الحموز 1/ 521.
(4) الكتاب/ سيبويه، 2/ 205 - 207.
(5) المرجع السابق 2/ 205 - 207، شرح المفصل في صنعة الإعراب الموسوم (بالتخمير) صدر الأفاضل / القاسم بن الحسين الخوارزمي (ت 617 هـ) ، تحقيق: عبدالرحمن بن العثيمين، دار الغرب الإسلامي، بيروت ط 1، 1990 م، 1/ 350، أوضح المسالك / ابن هشام 3 ص 82.
(6) الكتاب/ سيبويه، 2/ 206 وأشار المحقق إلى إقحام زيد الثاني بين الأول وما أضيف إليه.