نخلص إلى أن هناك شواهد تدرج تحت باب التتميم في حين هي من الاعتراض، فكل شاهد وقع فيه الاعتراض، أو ما يسمى بالتتميم بين متلازمين، يطلب كل منهما الآخر، ويمكن أن يستغنى عنه فهو إقحام.
فلا يمكن أن نقول إن (على حبه) اعتراض؛ لأن التركيب يطلبه ولا يستغنى عنه.
في حين نقول إنّ (يا جنتي) اعتراض (إقحام) ؛ لأنه وقع بين فعل الشرط وجوابه، ويمكن أن يستغنى التركيب عنه. ولكن له دلالة ومعنى كما أسلفنا.
الاحتراس لغة: هو التحفظ في انتباه وتيقظ [1] ، وهو ذكر معنى فيه غموض تم الإتيان بما يزيل هذا الغموض" [2] . ولم يرد (الاحتراس) على أنه باب مستقل عند المتقدمين من البلاغيين [3] ، بل كانوا يعدونه معنى من معاني التتميم، في حين ورد على أنه باب مستقل عند القزويني [4] ، ومنه قوله تعالى: {وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء} [5] . فقوله (من غير سوء) احتراس من توهم البرص مثلًا، ونجد أن الاحتراس قد لا يقع بين متلازمين، ويكون في فضلة لها ارتباط إعرابي بما قبلها وإن كان في معناه"
(1) لسان العرب / ابن منظور، مادة حرس.
(2) انظر: الإيضاح في علوم البلاغة / القزويني ص 195، علم المعاني/ بسيوني عبد الفتاح 2/ 210.
(3) انظر: الصناعتين / العسكري ص 389، العمدة/ ابن رشيق القيرواني 2/ 81، 113، 116.
(4) الإيضاح في علوم البلاغة/ القزويني ص 195.
(5) سورة النمل، آية 12.