وقد وردت (هذا) للتخلص في قول الشاعر: [1]
ملْ بي إلى جور السُّقاة فإنني أهوى سقاة الكأس حين تجور
هذا وكم لي بالجنينة سَكْرَة أنا من بقايا شربها مخمور
فـ (هذا) وسيلة حسنة للتخلص إلا أنها مقحمة في التراكيب اللغوية يمكن الاستغناء عنها. ولم يقتصر الجاحظ عليها بل استخدم ألفاظًا أخرى. فقد جاءت لفظة (وبعد) كوسيلة للتخلص، وذلك في قوله:"فيأتي السُّلطان الدار وأربابها إمّا غُيَّبٌ، وإمّا أيتامٌ، وإمّا ضعفاء فلا يصنع شيئًا دون أن يُسوِّيها بالأرض، وبعَدُ فالدور مُلقاة، وأربابها منْكُوبُون ..." [2] ، وقد بين الأثير أن لفظة (أما بعد) وسيلة للتخلص، يقول:"من التخلص، وهو فصل الخطاب، والذي أجمع عليه المحققون من علماء البيان أنه (أمّا بعد) " [3] . كذلك استخدم الجاحظ (نعم) كوسيلة للتخلص، في قوله:"فلو ترك الناس حينئذٍ رَبَّ الدار وقدر بليته ومقدار مصيبته، لكان عسى ذلك أن يكون محتملًا، ولكنَّهم يتشاءمون به، ولا يزالون يستثقلون ذكره، ويكثرون من لائمته وتعنيفه. نعم ثم يتخذون المطابخ في العلالي على ظهور السطوح ..." [4] ، فلفظة (نعم) لم ترد عند العلماء كوسيلة للتخلص، وهذا يعد استخدامًا جديدًا، ومهما يكن من أمر فالألفاظ التي عُدت من وسائل التخلص هي مقحمة في التراكيب يمكن حذفها والاستغناء عنها ..
(1) المثل السائر/ ابن الأثير 2/ 261.
(2) البخلاء/ الجاحظ، ص 137، السطر الخامس عشر وانظر: شواهد أخرى ص 149 السطر الثاني عشر، وص 304 السطر الثاني.
(3) المثل السائر/ ابن الأثير 2/ 260.
(4) البخلاء/ الجاحظ ص 133، السطر الثاني وما بعده.