ومنه قوله:"إلا أنّ الدراهم التي أخرجناها من النفقة كانت جملة، والتي أخذناها على جهة الغلة جاءت مقطعة. وهذا مع سوء القضاء" [1] .
ومنه قوله:"فإن كان الرسول جارية رَبِّ الدار أفسدها وربما أحبلها. وإنْ كان غلامًا خدعه وربما شطر به، هذا مع التشرف على الجيران والتعرض للجارات" [2] .
وعَدَّ ابن الأثير (ت 637 هـ) (هذا) من الفصل الذي هو أحسن من الوصل. فقال:"ومن الفصل الذي هو أحسن من الوصل لفظة (هذا) ، وهي علاقة وكيدة بين الخروج من كلام إلى كلام آخر غيره" [3] .
ورأى أن (هذا) وردت في القرآن كأسلوب من أساليب التخلص [4] في قوله تعالى: {واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار* هذا ذكرٌ وإن للمتقين لحسن مآب} [5] . ولا أرى أن (هذا) جعلها في هذه الآية للتخلص، فهي عماد في التركيب لا يمكن الاستغناء عنها. وقد جاءت (هذا) في القرآن كأسلوب من أساليب التخلص في قوله تعالى: {هذا وإنَّ للطاغين لَشَرُ مآب} [6] وكذلك جاءت (ذلك) للتخلص في قوله تعالى: {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [7] وقوله أيضًا: {ذلك ومَنْ عاقب بمثل ما عوقب به} [8] وقوله تعالى: {ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم} [9] .
(1) المرجع السابق ص 135، السطر الحادي عشر، وانظر: شواهد أخرى: ص 132 السطر التاسع، ص 133، السطر الثالث عشر، وص 139 السطر الحادي عشر ص 305، السطر الثالث.
(2) البخلاء/الجاحظ ص 136، السطر الثامن.
(3) المثل السائر/ ابن الأثير 2/ 260.
(4) المرجع السابق 2/ 260.
(5) سورة ص، آية 48، 49.
(6) سورة ص، الآية 55.
(7) سورة الحج، الآية 32.
(8) سورة الحج، الآية 60.
(9) سورة محمد، الآية 4.