فشكره الله ويرى ابن قتيبة [1] (ت 276 هـ) أن الفعل شكر يتعدى بنفسه وكذلك باللام، فيقول: شكرتك وشكرت لك، وعلى هذا فالفعل شكر يتعدى بنفسه وباللام.
جاءت (الواو) مقحمة مع همزة الاستفهام في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"أوَلكلكم ثوبان" [2] . فقد اجتمع في هذا الحديث الاستفهام والعطف، والأصل أن يكون العاطف قبل همزة الاستفهام؛ لأن همزة الاستفهام جزء من جملة الاستفهام، وهي معطوفة على ما قبلها، والعاطف لا يتقدم عليه جزء مما عطف. وقد بين سيبويه (ت 180 هـ) [3] أن الواو لا تدخل على ألف الاستفهام في حين تدخل عليها الألف، وهذه الواو التي تدخل عليها ألف الاستفهام كثيرة في القرآن.
وأجاز ابن يعيش (ت 643 هـ) [4] دخولها على الواو والفاء وثم لقوتها وغلبتها وعموم تصرفها، وذهب ابن مالك (ت 672 هـ) [5] إلى ما ذهب إليه سيبويه من أن الأصل أن يؤتى بالهمزة بعد العاطف. ومن نظائر هذا الاستخدام في القرآن قوله تعالى:: {أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم} [6] .
(1) أدب الكاتب / ابن قتيبة ص 419.
(2) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب: الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به، حديث رقم:358، وانظر حديث رقم 787.
(3) الكتاب / سيبويه 3/ 187 - 189.
(4) شرح المفصل/ ابن يعيش 8/ 151.
(5) شواهد التوضيح والتصحيح/ ابن مالك، تحقيق: طه محسن، وزارة الأوقاف العراقية، 1985، ص 63 - 64.
وانظر: بناء الجملة في أحاديث الموطأ المرفوعة / هداء البس ص 139 - 140.
(6) سورة البقرة، آية 100.