سادسًا: التأكيد [1] في سورة البقرة
الأصل في الكلام لتأدية المعنى المراد أن لا تزيد كلماته عمّا يؤدي أصل المعنى، فإذا زادت عمّا يؤدي أصل المعنى المقصود بالبيان لغرض يُقْصَد لدى البلغاء كان إطنابًا. ومن الزيادات في الكلام عن أصل المعنى المقصود إضافة المؤكدات إليه مراعاة لحالة من يوجه له، ومن حالات المخاطب:
1 -حالة الإنكار لدى من يوجه له الكلام.
2 -حالة الشك والتردد.
3 -تنزيل غير المنكر وغير الشاك منزلة أحدهما.
4 -دفع توهم المجاز.
5 -تقرير الكلام وتمكينه وتثبيته.
فإذا كانت حال من يوجه له الكلام من الحالات السابقة عندها اقتضى السياق تأكيدًا. ومعلوم أن أصل التركيب ينعقد بالمسند والمسند إليه، وهو أقل ما يطلق عليه أنه حكم بشيء على شيء، وعدا ذلك يعد من المقيدات [2] . أو الفضلات [3] وهي عند النحاة ما يستغنى عنه من حيث هو. فالتأكيد في اللغة العربية له أدوات وطرق كثيرة [4] زخرت به سورة البقرة [5] ، ومنها التكرار:
(1) انظر: المبحث الثالث من الفصل الثاني ص 195.
(2) البلاغة العربية / عبد الرحمن الميداني 2/ 11، 1/ 451، 557.
(3) شرح الأشموني على ألفية ابن مالك (المسمى منهج السالك إلى ألفية ابن مالك) ، تحقيق: محي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي ط 1، 1955 م:1/ 242.
(4) انظر: المطلب الرابع من الفصل الثاني ص 209.
(5) جاء التوكيد بالأدوات (إنّ، وأنّ، لام الابتداء، لكنّ، أمّا، ألا) وكذلك التوكيد بالمقيدات بأنواعها في مواضع كثيرة جدًا من سورة البقرة". ."