فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 457

ومنها كون الثاني بيانًا للأول، كقوله تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [1] فإنه اعتراض وقع بين قوله:"فأتوهن"وقوله:"ونساؤكم حرث لكم"وهما متصلان معنى؛ لأن الثاني بيان للأول، كأنه قيل: فأتوهن من حيث يحصل منه الحرث [2] .

وفائدة الاعتراض هنا الحث على الطهارة، واجتناب الأدبار، والتوبة من إثم إتيانها. وذكر القزويني (ت 739 هـ) أن النكتة في هذا الاعتراض الترغيب فيما أمروا به والتنفير عما نهوا عنه، وقد يشعر الاعتراض بأبعد من ذلك [3] .

ومنها قوله تعالى: {وإذا قتلتم نفسًا فادارأتم منها} [4] . فقوله"والله مخرج"اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، وفائدته أن يقرر في أنفس المخاطبين أن تدارؤ بني إسرائيل في قتل الأنفس لم يكن نافعًا لهم في إخفائه وكتمانه، لأن الله تعالى مظهر لذلك ومخرجه [5] . ولو جاء الكلام خاليًا من هذا الاعتراض لكان التقدير"وإذ قتلتم نفسًا فادارأتم فيها فقلنا اضربوه ببعضها". ومنها قوله تعالى: {في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضًا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون} [6] اعتراض بقوله"فزادهم الله مرضًا"للدعاء على مرضى القلوب المذكورين" [7] ."

(1) سورة البقرة، آية 222.

(2) البرهان في علوم القرآن / الزركشي 3/ 136، وانظر: البلاغة العربية / عبد الرحمن الميداني 2/ 82.

(3) التلخيص في علوم البلاغة / جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني، ضبطه عبد الرحمن البرقوقي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 1، 1904 م ص 233.

(4) سورة البقرة، آية 72.

(5) البرهان في علوم القرآن / الزركشي 3/ 137.

(6) سورة البقرة، آية 10.

(7) البيان في روائع القرآن / تمام حسان ص 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت