فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 457

العربية لتؤدي معنى التوكيد دون معانيها الوضعية ومن هذه الأفعال أصبح وأمسى.

ذهب أبو الحسن الأخفش (ت 210 هـ) [1] إلى أن أمسى وأصبح تأتيان زائدتين فلم يقصر الزيادة على (كان) ، وحكي عنه قوله: ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفأها، بزيادة الفعلين بين ما وفعل التعجب، وتابع الفارسي (ت 377 هـ) أبا الحسن إذ أجاز زيادة أصبح في قول الشاعر:

عُود عَيْنَيْك وَشَأنِيها ... أصْبَحَ مشغول بمشغول

فقد أقحم (أصبح) بين المسند والمسند إليه.

وزيادة أمسى في قول الآخر: [2] :

أعاذِل قولي ما هويت فأوبى ... كثيرًا أرى أمسى لديك ذنوبي

وبين ابن عصفور (ت 669 هـ) [3] أن زيادة أمسى وأصبح شاذة، ورأى المالقي (ت 702 هـ) [4] أن أصبح وأمسى"وردا زائدين في التعجب خاصة، قالوا:"ما أصبح أبردها وما أمسى أدفأها"، فيكونان إذ ذاك حرفين، لأن الأفعال والأسماء لا تزاد، وإنما تزاد الحروف، وإن كان اللفظ للفعل"وبعد أن قرر بأنهما حرفان عاد وذكر أن"أمسى وأصبح وكان"أفعالٌ توأم وفواعلها مصادر من الفعل أو في معناه من الكلام الذي هي فيه ومحلها التأخير بعده، لكن قيل لها زوائد لدخولها بين ما يحتاج بعضه إلى بعض، ولأنها يصلح الكلام

(1) من مسائل الخلاف بين سيبويه والأخفش/ أحمد إبراهيم، القاهرة، دار الطباعة المحمدية ط 1، 1988، ص 204.

(2) المرجع السابق، ص 204.

(3) المقرب/ ابن عصفور 1/ 92.

(4) رصف المباني / المالقي، ص 218 - 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت