دونها، والتقدير: ما أبردها أصبح ذلك، وما أدفأها أمسى ذلك وما أحسن زيدًا كان ذلك.
فتارة يعدُّها أفعالًا وتارة حروفًا ولم يقل بهذا أحد من العلماء فيما أعلم كما أنه منع زيادة الأفعال، مع أن سيبويه (ت 180 هـ) [1] نص على زيادة (كان) وهي فعل، ولم يقل بحرفيتها. وقد عَدَّ ابن سنان الخفاجي (ت 466 هـ) (أمسى وأصبح) من باب الحشو [2] ، وبين الزركشي (ت 794 هـ) [3] أن إقحامها مرتبط بالمعنى يقول:"قال حازم: إن كان الأمر الذي ذكر أنه أصبح فيه يكن أمسى فيه فليست زائدة، وإلاّ فهي زائدة: كقولك أصبح العسل حلوا"ً وأجاز بعض النحاة زيادة سائر أفعال باب (كان) بل زيادة كل فعل غير متعد من غير باب كان إذا لم ينقص المعنى [4] . وإذا سلمنا بزيادة أفعال من غير باب كان، نسلم حينها بزيادة الجملة وهذا من باب الاعتراض والجمل المعترضة من هذا الباب، وأنا أميل إلى هذا، وزيادة الأفعال وردت عند ابن فارس:"وما يزاد من الأفعال ... في كتاب الله جل ثناؤه: {أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض} [5] أراد والله أعلم بها ليس في الأرض. وذهب ابن عصفور (ت 669 هـ) [6] أن (قام) في بيت حسان زائدة، يقول حسان:"
على ما قام يشْتُمُني لئيِمٌ
كخنزيرٍ تمرَّغ في رمَاد
(1) الكتاب/ سيبويه، 2/ 153.
(2) سر الفصاحة / ابن سنان الخفاجي ص 145.
(3) البرهان في علوم القرآن / الزركشي 2/ 71.
(4) المرادي وكتابه توضيح مقاصد الألفية / علي عبود ص 44.
(5) سورة الرعد، آية 33.
(6) ضرائر الشعر/ ابن عصفور ص 77.