ومنه قوله تعالى: {فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلًا} [1] تفسر وفق المذاهب السابقة. ولا أرى إقحام (ذا) في التركيب فهي مع (ما) وحدة واحدة. ولا داعي للتأويل.
أول من فتح باب زيادة (إذ) في التراكيب أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت 210 هـ) [2] ، فقد ادعى أن إذ تقع زائدة، وقد رد عليه المفسرون ردًا قويًا [3] وذكر الدكتور عبد العال سالم"معنى زيادتها أنها لغو لا تحمل معنى، ولا تعطي بيانًا، ولا تفيد شيئًا، وهذا أمر غريب، وغريب حقًا من أبي عبيدة أن يقول ذلك، لأن (إذ) في أصل وضعها جاءت لمعنى، ولو حكمنا باسميتها، وهو الكثير الغالب فإنه من الخطأ أن نقول بزيادتها في حالة الاسمية" [4] .
ومن ذلك قوله تعالى: {وإذ قال ربُّك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} [5] فقد عَدَّ أبو عبيدة (ت 210 هـ) (إذ) ، في هذه الآية، وآية المائدة وآل عمران زائدة. ولا أرى ذلك.
وقد سيطرت نظرية العامل على النحويين في إعراب (إذ) ، فذهبوا في العامل مذاهب شتى [6] ، ومنها: أنها معمول لفعل محذوف تقديره: (اذكر) [7] .
(1) سورة البقرة، الآية 26.
(2) تفسير القرطبي 1/ 262، البحر المحيط 1/ 139.
(3) أسلوب (إذْ) في ضوء الدراسات القرآنية والنحوية / عبد العال سالم مكرم، ص 47 - ص 66.
(4) المرجع السابق، ص 47 - ص 48.
(5) سورة البقرة، آية 30، وانظر: سورة المائدة، الآية 116.
(6) التأويل النحوي / عبد الفتاح الحموز 1/ 572، 573.
(7) التفسير الكبير/ الفخر الرازي، دار الكتب العلمية، طهران، ط 2، 8/ 24.