يشارك الاعتراض فإنه يختلف عنه؛ لأن الجملة المعترضة لا محل لها من الإعراب.
ومن أمثلة وقوع الاحتراس بين متلازمين ويشارك حينها الاعتراض قول طرفة بن العبد [1] :
فسقى ديارَك - غير مفسدها -
صوْبُ الربيع وديمة تهمي
فقوله (غير مفسدها) احتراس عن المطر المسترسل الذي يسبب الخراب والدمار، وقع بين متلازمين. ويسمى التكميل بالاحتراس عند القزويني [2] ، وهو اعتراض توسط بين متلازمين. ومنه قول عبد الله بن المعتز في وصف الخيل: [3]
صَببنا عليها - ظالمين - سياطنا
فطارت بها أيد سراعٌ وأرجل
فقوله (ظالمين) احتراس بين الفاعل ومفعوله، دفع له ما قد يتوهم من أنَّها بطيئة في المشي، ثقيلة في السير. وقد مَرَّ في باب الحشو [4] ، وقال عنه ابن رشيق إنه يشبه التتميم. ويمكن أن يكون الاحتراس بشطر كامل، نحو قول كعب بن سعد الغنوي:
حليم إذا ما الحلم زَيَّن أهله
مع الحلم في عين العدو مهيب
لو اكتفى بالشطر الأول لأوهم أن حلمه عن عجز، فأكد الاحتراس بالتذييل في الشطر الثاني.
(1) انظر: الصناعتين/ العسكري ص 390، والعمدة / ابن رشيق 2/ 81، الإيضاح في علوم البلاغة/ القزويني ص 195، علم المعاني/ بسيوني عبد الفتاح 2/ 210.
(2) الإيضاح في علوم البلاغة / القزويني ص 195.
(3) علم المعاني/ بسيوني عبد الفتاح: 2/ 210.
(4) العمدة / ابن رشيق القيرواني 2/ 113، 114.