4 -القصر أو الحصر:"المفيد للتأكيد إذا وليه اسم معرف بأل"ويشبه الرضي [1] (أل) التعريف الداخلة على الخبر بأداة الحصر (إلا) قال: كان من حق الخبر الذي بعد الفصل أن يكون معرفًا باللام، لأنه إذا كان كذا، أفاد الحصر المفيد للتأكيد فناسب ذلك تأكيد المبتدأ بالفصل، واستشهد بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"الدين النصيحة" [2] . ويعني: ما الدين إلا النصيحة [3] .
ومنه قوله تعالى: {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} [4] جاز أن تكون كلمة (المفلحون) صفة لا خبرًا، لكن بمجيء ضمير الفصل لا يجوز إعرابها صفة، بل يتعين أن تكون خبرًا، والخبر هو مسند وعمدة في الكلام، وهو بهذا أقوى من الصفة. وفي هذه الآية تكرار: مسند إليه (أولئك) الذي يفيد تقوية المعنى وإقراره وتأكيده في النفس.
ومنه قوله تعالى: {أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي} [5] . ومنه قوله تعالى: {إن ترنِ أنا أقلَّ منك مالا وولدًا} [6] . (أنا) وصف للياء في (ترنِ) يزيد تأكيدًا وهذا صحيح، لأن المضمر يؤكد الضمير، وهو بمنزلة (ما) [7] في قوله تعالى: {فبما رحمة} [8] .
(1) الكافية في النحو / ابن الحاجب 2/ 24، وانظر: أساليب التأكيد في اللغة العربية / إلياس ديب ص 72، وأساليب التوكيد في القرآن الكريم / عبد الرحمن المطردي، الدار الجماهيرية: طرابلس ط 1: 1986، ص 343.
(2) رياض الصالحين/ الإمام النووي، تخريج محمد ناصر الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت ط 1، 1992 ص 123.
(3) الكافية في النحو / ابن الحاجب 2/ 24 وما بعدها.
(4) سورة البقرة، الآية 6.
(5) سورة الشورى، الآية 9.
(6) سورة الكهف، الآية 39.
(7) الإتقان في علوم القرآن / الزركشي 2/ 506 - 507.
(8) سورة آل عمران، الآية 159.