فهرس الكتاب
المخاطب ولا يدفع صحته أو لما ينزل هذه المنزلة، تفسير ذلك أنك تقول للرجل: إنما هو أخوك وإنما هو صاحبك القديم: لا تقوله لمن يجهل ذلك ويدفع صحته، ولكن لمن يعلمه ويقرُّ به إلا أنك تريد أن تنبهه للذي يجب عليه من حقّ الأخ وَحُرْمَة الصاحب" [1] ."
ووضح الدكتور محمد العبد المفارقة الدلالية لـ (إنَّما) في قوله تعالى: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} [2] بقوله:"في ضوء ذلك، فإن (إنما) في هذه الآية، تعني أنهم ادعوا في عملهم بهذه الصفة، أنه أمر ظاهر معلوم للجميع، على عادة أمثالهم، إذا أخبروا عن أنفسهم، أن يدعوا في أعمالهم التي يصفونها، أنها ثابتة لهم، وأنهم قد شهروا بها، وأنهم لم يصفوها إلا بالمعلوم الظاهر الذي لا يدفعه أحد. لقد جعلوا فعلهم في حكم الظاهر المعلوم الذي لا ينكر ولا يدفع ولا يخفى، وأنه بحيث لا ينكره منكر ولا يخالف فيه مخالف! ومن ذلك يتبين كيف أخرج القرآن المقال مخرجه الذي يطابق مقامه، على أبلغ ما تكون المطابقة؛ فظهر وجه الغرابة والمغالاة، حين جعلوا الفساد إصلاحًا! وتفيد (إنما) في الكلام بعدها، إيجاب الفعل لشيء ونفيه عن غيره، فمعنى الكلام معها شبيه بالمعنى: نحن مصلحون لا مفسدون. إلا أن (إنما) لها مزية؛ وهي أننا نعقل معها إيجاب الفعل لشيء ونفيه عن غيره دفعة واحدة، وفي حال واحدة، وليس كذلك الأمر في: نحن مصلحون لا مفسدون؛ فإننا نفصلهما في حالين: ومزية ثالثة، وهي أنها تجعل الأمر ظاهرًا في أنهم"
(1) المرجع السابق، ص 254. وانظر: المفارقة القرآنية / محمد العبد، ص 186 - 187.
(2) سورة البقرة، الآية 11.