ومن النوع الثاني، قوله تعالى: {ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور} [1] فقوله (وهل نجازي إلا الكفور) تذييل غير جار مجرى المثل؛ لأن فهم معناه يتوقف على ما قبله [2] . والتذييل بهذه الصورة لا نعده اعتراضًا لأن له ارتباطًا نحويًا بما سبقه.
التتميم والتكميل والاحتراس والاعتراض والإقحام
وبعد هذا العرض نخلص إلى أن هذه الأبواب متداخلة؛ لأن الدلالة المعنوية بينها متقاربة إلى درجة كبيرة. فنجد أنه اُسْتُخِدم التتميم بمعنى التكميل، والتذييل معنى التتميم، والتكميل بمعنى الاحتراس، ونتج عن هذا التداخل ورود بعض الشواهد في أكثر من باب، ففي الوقت الذي يطلق على الشاهد ما اعتراض يطلق عليه تتميم، كما في قول الشاعر:
فسقى ديارك غير مفسدها صَوْبُ الربيع وديمة تهمي
وهكذا، فإن الذي يهمنا ما وقع بين متلازمين، عندها يكون قد شارك الاعتراض والإقحام وإن لم يقع ووقع بفضلة باينهما؛"لأن الفضلة لابد لها من إعراب".
ويشترك كل من التتميم والاحتراس والتكميل مع الاعتراض في المعاني والنكت البلاغية التي يأتي من أجلها، على مذهب من رأى أن الاعتراض هو أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو غيرها لنكتة ما، وبعضهم قال: لنكتة سواء كانت دفع التوهم أو غيره. ويرى العلوي [3] أن التتميم والتكميل (الإكمال) مشتركان في أنهما إنما زيدا من أجل دفع الوهم،
(1) سورة سبأ، آية 17.
(2) الموسوعة القرآنية / جمع وتصنيف إبراهيم الإبياري 1984 م: 3/ 41.
(3) الطراز / العلوي ص 452 - 453.