للتذييل في الكلام موقع جليل، ومكان شريف خطير؛ لأن المعنى يزداد به انشراحًا والمقصد اتضاحًا، وهو عند العسكري (ت 395 هـ) "إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى بعينه، حتى يظهر لمن لم يفهمه، ويتوكد عند من فهمه" [1] . فهو يأتى بعد تمام الكلام بكلام مستقل في معنى الأول تحقيقًا لدلالة منطوق الأول أو مفهومه، فيكون معه كالدليل، ليظهر المعنى عند مَنْ لا يفهم، ويكمل عند مَنْ فهم [2] .
قد يشمل الاعتراض بعض صور التذييل [3] أي ما يكون بجملة لا محل لها من الإعراب، وقعت بين جملتين متصلتين معنى، نحو فلان ينصر الحق - إن الحق منصور- ويخذل الباطل.
فمعظم علماء البلاغة ينصون على أن التذييل ضربان:
الأول: تذييل يجري مجرى المثل، ويكون في جملة أو شطر له محل من الإعراب.
الثاني: التذييل الذي لم يجر مجرى المثل.
ومن النوع الأول، قول النابغة الذبياني: [4]
ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعت أي الرجال المهذب
فقوله: (أي الرجال المهذب) تذييل جرى مجرى المثل.
ومنه قول الحطيئة: [5]
نزور فتى يعطي على الحمد ماله ... ومن يعط أثمان المكارم يحمد
الشطر الثاني تذييل جرى مجرى المثل.
(1) الصناعتين / العسكري ص 373.
(2) الطراز/ العلوي، ص 453.
(3) انظر: الطراز/ العلوي، ص 453 ومعجم البلاغة العربية / بدوي طبانة، ص 411.
(4) الإيضاح في علوم البلاغة ص 194، ص 195 وانظر: علم المعاني/ بسيوني عبد الفتاح 2/ 208.
(5) علم المعاني / بسيوني عبد الفتاح 2/ 209.