فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 457

وهذه زيادة في الكلام لغير فائدة. وزيادة الحشو نوعان: زيادة متعينة وهي المقصودة في هذا الباب ويطلق عليها حشو، ودلالتها إفساد المعنى كما ذكرنا من أمثلة، ومنها قول المتنبي:

ولا فضل فيها للشجاعة والنّدى ... وصبر الفتى لولا لقاءٌ شعوب [1]

فلفظة (الندى) حشو سخيف أفسد المعنى.

وأمَّا عدم إفساد المعنى فقول زهير:

وأعلمُ علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غدٍ عمٍ

فلفظة (قبله) لم تفسد المعنى ولكنها حشو.

وقول أبي العيال بن أبي عنترة الخفاجي: [2]

ذكرت أخي فعاودني ... صداع الرأس والوَصَب

فإن لفظة (رأس) فيه حشو لا فائدة فيه، لأن الصداع لا يستعمل إلا في الرأس، وليس بمفسد للمعنى وزيادة غير متعينة بمعنى أن الزائد في الكلام غير متعين ويختص هذا باسم التطويل، كقول عدي بن زيد العبادي: [3]

وقَدَّدَت الأديم لراهِشيْه ... وألفى قولها كذبًا وَمَيْنًا

فإن الكذب والمين واحد.

أما الضرب المحمود فكقول كثير عزّة: [4]

ولو أن الباخلين -وأنت منهم- ... رأوك تعلموا منك المطالا

(1) الندى لأن المعنى لا فضل في الدنيا للشجاعة والصبر والندى لولا الموت، وهذا الحكم صحيح في الشجاعة دون الندى؛ لأن الشجاع لو علم أنه يخلد في الدنيا لم يخش الهلاك في الإقدام فلم يكن لشجاعته فضل، بخلاف باذل المال فإنه لو علم أنه يموت هان عليه بذله. وانظر: العمدة/ ابن رشيق 2/ 117، وبغية الإيضاح /عبد المتعال الصعيدي، مكتبة الآداب: القاهرة، مكتبة المعارف، الرياض 1997 م، 2/ 99.

(2) العمدة / ابن رشيق القيرواني 2/ 117، انظر: الإيضاح في علوم البلاغة/القزويني ص 174.

(3) بغية الإيضاح / عبد المتعال الصعيدي 2/ 98.

(4) كتاب الصناعتين / أبو هلال العسكري، ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت