فقوله (أنت منهم) حشو إلا أنه مليح ويسمي أهل الصنعة هذا الجنس اعتراض كلام في كلام.
أما ابن رشيق القيرواني (ت 456 هـ) [1] فلم يفصل أنواع الحشو كما فعل أبو هلال العسكري، وإنما اكتفى بالتعليق على ما ساق من شواهد شعرية في هذا البيت ذاكرًا أنواع الحشو ضمنًا فيقول:"هذا حشو في ظاهر لفظه، وقد أفاد به معنى زائدًا". فكأني ألمح أن الحشو عنده قسمان:
1 -"حشو لا فائدة فيه"
2 -"حشو مليح فيه زيادة فائدة"
في حين نجد أن ابن سنان الخفاجي (ت 466 هـ) يقول:"وهذا الباب يحتاج إلى شرح وبيان، وتفصيله أن كل كلمة وقعت هذا الموقع من التأليف فلا تخلو من قسمين إمَّا أن تكون أثرت في الكلام تأثيرًا لولاها لم يكن يؤثر أو لم تؤثر بل دخولها فيه كخروجها منه، وإن كانت مؤثرة فهي على ضربين، أحدهما: أن تفيد فائدة مختارة يزداد بها الكلام حسنًا وطلاوة، والآخر أن تؤثر في الكلام نقصًا وفي المعنى فسادًا، والقسمان مذمومان والآخر محمود" [2] . فهو يقسم الحشو إلى قسمين:
القسم الأول: غير مؤثر في الكلام دخوله كخروجه منه، ومنه قول أبي تمام: [3]
كالظبية الأدماء صافت فارتعت ... زهر القرار الفض والجثجاثا
(فالجثجاث) حشو جاء به لأجل القافية لا غير. فليس للظبية فضيلة إذا رعت الجثجات، ولا له فيها ميزة على غيره من النبات ومنه قوله أيضًا:
(1) انظر: العمدة / ابن رشيق القيرواني 2/ 114، 116، 117.
(2) سر الفصاحة / ابن سنان الخفاجي، ص 139.
(3) السابق، ص 147.