حين ذكر بعض البلاغيين [1] أن الاعتراض يقسم إلى قسمين: أحدهما لا يأتي في الكلام إلا لفائدة، وهو جار مجرى التأكيد في كلام العرب، كما ذكر ذلك ابن جني (ت 392 هـ) [2] ووضحناه في الآيات السابقة، وذُكر أن الاعتراض إذا كان ذا فائدة في الكلام"كسا الكلام لطفًا إن كان غزلًا، وكساه أبهة وجلالًا إن كان مديحًا أو ما يجري مجراه من أساليب الكلام، وإن كان هجاءً كساه تأكيدًا وإثباتًا" [3] . والآخر يأتي في الكلام لغير فائدة. ويرى البلاغيون [4] أن هذا القسم ضربان:
1 -أن يكون دخوله في التركيب كخروجه منه، بمعنى أنه غير مفيد لكنه لا يكسب الكلام حسْنًا ولا قبحًا. وهو ما ذكره الرازي بأنه وسط بين المذموم واللطيف، ومنه قول النابغة:
يقول رجال يجهلون خليقتي ... لعل زيادًا - لا أبالك - غافل
فقوله (لا أبالك) اعتراض لا فائدة فيه، ولا يؤثر في البيت حسنًا ولا قبحًا، ومنه قول زهير:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولًا - لا أبالك - يسأمٍ
2 -هو الذي يؤثر في الكلام نقصًا، وفي المعنى فسادًا، وهو ما ذكره الرازي (ت 606 هـ) بأنه مذموم، ومنه قول الشاعر:
فقد والشك بيَّن لي عناء ... بوشك فراقهم صُرد يصيح
(1) انظر: البديع / ابن المعتز ص 254، العمدة / ابن رشيق القيرواني 2/ 71، الصناعتين / العسكري ص 394، الإيضاح في علوم البلاغة/ القزويني ص 197، الطراز / العلوي ص 286، معجم البلاغة العربية، بدوي طبانة، ص 409.
(2) الخصائص، ابن جني 1/ 335.
(3) المثل السائر / أبو الفتح الموصلي، الجهيمة، القاهرة، 1412 هـ ص 241. وانظر: الجملة المعترضة: مواصفاتها ودلالتها / عوض الجهاوي ص 237.
(4) انظر: الصناعتين / العسكري ص 394، الإيضاح في علوم البلاغة / القزويني ص 197، الطراز / العلوي ص 286، معجم البلاغة العربية / بدوي طبانة، ص 409.