وقد أدركتني -والحوادث جمَّة- ... أسنة قوم لا ضعاف ولا عُزْل
فجملة (الحوادث جمة) معترضة بين الفعل (أدركني) والفاعل (أسنة) .
ومنه قول الشاعر: [1]
ألم يأتيك - والأنباء تنمي - بما لاقت لَبُون بني زياد
فقوله:"والأنباء تنمي"اعتراض بين الفعل وفاعله، وهذا أحسن مأخذًا في الشعر من أن يكون في (يأتيك) ضمير من متقدم مذكور، وبين ابن هشام (ت 761 هـ) الشاهد في هذا البيت بقوله:"على أن الباء زائدة في الفاعل، ويحتمل أن (يأتي) وَ (تنمي) تنازعا (ما) فأعمل الثاني وأضمر الفاعل في الأول، فلا اعتراض ولا زيادة، ولكن المعنى على الأول أوجه؛ إذ الأنباء من شأنها أن تنمي بهذا وبغيره" [2] ويقصد أن الاعتراض أحسن وأوجه، وهو بهذا يوافق ابن جني.
2 -الموضع الثاني:
بين الفعل ومفعوله، كقوله [3] :
وَبُدِّلت - والدهر ذو تبدل- ... هيفا دبورًا بالصَّبا والشَّمال
فجملة (الدهر ذو تبدل) معترضة بين نائب الفاعل والمفعول الثاني (هيفا) ، ويرى ابن جني [4] أن الجملة الاعتراضية هنا وقعت بين المفعول الذي ناب عن الفاعل، وبين المفعول الثاني وهو"هيفا"والأولى الاعتبار الأول؛ لأن نائب الفاعل ضمير مستتر [5] .
(1) الكتاب / سيبويه 3/ 316 وانظر: الخصائص / ابن جني 1/ 335.
(2) مغني اللبيب / ابن هشام 2/ 446.
(3) البيت لأبي النجم العجلي الهمع 1/ 248.
(4) الخصائص، ابن جني 1/ 335.
(5) الجملة المعترضة مواضعها ودلالاتها/ عوض مرسي الجهاوي،، ص 218.