يوجد في القرآن الكريم زائد إلا معه رأي يسنح في البلاغة من جهة نظمه أو دلالته على وجه باختياره بحيث يستحيل أن يكون فيه موضع قلق [1] . فالزيادة"طريقة أسلوبية جرى عليها القرآن الكريم وفق بعض الأساليب العربية الشائعة، والقرآن جنس ما يتكلمون، وأسلوبه جار على أساليب ما يقولون، ومن هنا كان تحديه لهم أتم، وعجزهم عن مجاراته أبلغ" [2] . والحرف الزائد يكسب الكلام الذي يحل فيه فضل التوكيد [3] . ومن خلال استقرائنا لآراء النحاة نجد أنهم يجمعون على الزيادة وإن اختلفت المصطلحات التي تطلق في هذا الشأن. فهاهم البصريون والكوفيون [4] يتفقون على مجيء (من) زائدة في الكلام العربي، ويرون أن الغرض من مجيئها هو توكيد الكلام وتقويته، وهي عند سيبوبه (ت 180 هـ) لتوكيد العموم على سبيل الاستغراق ولتوكيد النفي أيضًا. وفي هذا الإطار فقد أجاز علماؤنا الزيادة، ومنهم الخليل (ت 175 هـ) [5] فعدَّ (ما) زائدة في قوله تعالى: {فبما رحمة من الله} [6] وتبعه في ذلك سيبوبه (ت 180 هـ) فأجاز زيادة الحروف، وأشار إلى زيادة (ما) في قوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم} [7] ، وأنها إذا كانت لغوًا لا
(1) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية / مصطفى صادق الرافعي، دار الكتاب العربي، بيروت ط 2: ص 232 وانظر: مشكلة الحرف الزائد / فارس بطانية ص 38.
(2) أسلوب (إذ) في ضوء الدراسات القرآنية والنحوية / عبد العال سالم مكرم، ص 61
(3) من أسرار الزيادة في القرآن الكريم / علي النجدي ناصف، مجلة مجمع اللغة العربية، العدد الحادي والأربعون، مصر، 1978 م، ص 57.
(4) وقفة نحوية مع (من) الزائدة عن النحاة / منير محمود الحمد، مجلة عالم الكتب، المجلد السابع عشر، العدد الثالث، 1996 م، ص 202.
(5) كتاب العين / الخليل بن أحمد، ج 1 ص 333، وانظر: الحروف العاملة في القرآن الكريم / هادي عطية 370.
(6) سورة آل عمران، آية 159.
(7) سورة النساء، آية 155.