هُنَّ الحرائر لا رَبّات أخمرةٍ سودُ المحاجرِ لا يقرأن بالسّور [1] .
في حين نجد الفعل (قرأ) قد وصل إلى مفعول صريح، كما في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" [2] .
فالفعل (اقرأ) ، أخذ مفعولًا صريحًا (ما) . وهذا الاختلاف في ألفاظ الحديث أولًا المتواردة على معنى واحد، قد يرجع إلى الرواية بالمعنى، وقد يعود لاختلاف مجالس الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتعدد الأزمنة والأمكنة والحوادث والأحوال. فكانت ألفاظه تختلف في كل ذلك، إيجازًا وإطنابًا، ووضوحًا، وخفاءً، وتقديمًا، وتأخيرًا، بحسب ما تقتضيه الحال، ويدعو إليه المقام [3] ولم يقتصر هذا على الحديث الشريف بل جاء في القرآن الكريم. فانظر إلى قوله تعالى: {فلا تُعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون} [4] وتأمل معه قوله تعالى: {ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون} [5] نجد أن في الآية الثانية أربعة فروق:
الأول: مجيء الواو مكان الفاء في (فلا) .
الثاني: العطف بالواو دون إقحام (لا) في قوله (أموالهم وأولادهم) .
الثالث: ورود (أن) مكان اللام في قوله: (أن يعذبهم) .
الرابع: حذف كلمة الحياة في قوله: (بها في الدنيا) .
(1) ديوان الراعي النميري وأخباره، ص 108.
(2) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب: أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة، حديث رقم: 793.
(3) السير الحثيث إلى الاستشهاد بالحديث في النحو العربي /محمود فجال، أضواء السلف، الرياض، ط 2، 1997 م، ص 57 - ص 64.
(4) سورة التوبة، الآية 55.
(5) سورة التوبة، الآية 85.