[1] ، وقوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم} [2] . فـ (ما) هنا زائدة بين الجار والمجرور، ومنه قوله تعالى: عمَّا قليل ليصبحن
نادمين [3] (ما) في (عمَّا) زائدة. ومن زيادتها بعد (منْ) قوله تعالى: {مما خطيئاتهم أغرقوا} [4] . ويرى الخليل (ت 175 هـ) [5] أن (ما) في هذه المواضع حشْو، والتقدير عنده: (فبرحمة، عن قليل) وذكر سيبويه أنها لغو في أنها لم تحدث إذا جاءت شيئًا لم يكن قبل أن تجيء، من العمل وهي توكيد للكلام، وقد تغيَّر الحرف حتى يصير يعمل لمجيئها غير عمله الذي كان قبل أن تجيء، وذلك نحو قوله إنّما وكأنّما ولعلما جعلتهن بمنزلة حروف الابتداء، ومن ذلك حينما صارت لمجيئها بمنزلة أين [6] . ويورد الخليل بن أحمد شاهدًا للنابغة الذبياني، ويعلق عليه بأن التقدير: حتى تزيد مخافتي و (ما) صلة: [7]
وَقَدْ خِفْتُ حَتَّى ما تزيد مخافتي ... على وَعْلٍ في ذي المطارة عاقلِ
ويسمى ابن فارس (ت 395 هـ) [8] الـ (ما) المقحمة صلة، كقوله تعالى: {قليلًا ما تذكرون} [9] والمعنى: قليلا تذكرون.
وأقحمت (ما) في مواضع أخرى اختلف فيها النحاة بين حرف العطف والمعطوف، والتابع والمتبوع، والفعل ومفعوله، والمبتدأ والخبر [10] .
(1) سورة آل عمران، آية 159.
(2) سورة المائدة، آية 13.
(3) سورة المؤمنون، آية 40.
(4) سورة نوح، آية 25.
(5) الجمل في النحو/ الخليل بن أحمد، ص 307.
(6) الكتاب، سيبويه، 3/ 76، 4/ 221، ومغني اللبيب/ ابن هشام 1/ 350.
(7) الجمل في النحو / الخليل بن أحمد ص 307.
(8) الصاحبي، ابن فارس، 125.
(9) سورة الأعراف، آية 2.
(10) انظر: الكتاب / سيبويه 3/ 76، 4/ 221، المقتضب/المبرد 4/ 193، 2/ 54، الكافية في النحو/ ابن الحاجب 2/ 384 - 385، رصف المباني / المالقي ص 383، التأويل النحوي، عبد الفتاح الحموز، 2/ 1359 - 1370 وكذلك مشكلة الحرف الزائد، فارس بطاينة، ص 227 - ص 252.