فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 457

{فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [1] ومزيدة في نحو: ما جاءني من أحد. راجع إلى هذا" [2] ."

ووضح ابن يعيش (ت 643 هـ) ما ذهب إليه الزمخشري بقوله:"وذلك لأن ابتداء الغاية لا يفارقها في جميع ضروبها. فإذا قلت: أخذت من الدراهم درهمًا فإنك ابتدأت بالدرهم ولم تنته إلى آخر الدراهم. فالدرهم ابتداء الأخذ إلى أن لا يبقى منه شيء، ففي كل تبعيض معنى الابتداء، فالبعض الذي انتهاؤه الكل"وأمّا التي للتبيين فهي تخصيص الجملة التي قبلها، فكان فيها ابتداء غاية تخصيص وأمّا زيادتها لاستغراق الجنس في قولك: ما جاءني من رجل فإنّما جعلت الرجل ابتداء غاية نفي المجيء إلى آخر الرجال ومن هنا دخلها معنى استغراق الجنس" [3] وتفيد العموم وفيها معنى النفي نحو: ما قام من أحد، وما جاءني من ديّار، لأنه لو حذفت (مِنْ) لبقي العموم على حاله، ذلك أن (أحدًا) لا يستعمل وفصَّل بعض [4] النحاة القول في مواضع زيادة (مِنْ) فيرون أن بها حالتين: الأولى: أن تكون زائدة للتوكيد وذلك قبل كل نكرة تفيد العموم إلا العموم في النفي. والثانية: أن تكون زائدة تفيد التنصيص على العموم وتسمى الزائدة لاستغراق الجنس؛ وذلك قبل نكرة لا تختص بالعموم، ولا تفيد معنى النفي، نحو: ما في الدار من رجل، لأنه لو قيل، ما في الدار رجل، لاحتمل نفي الجنس، ولجاز أن يكون المعنى: ما في الدار رجل واحد ولا أكثر من ذلك ولجاز نفي الواحد: ما في الدار رجل واحد بل أكثر من واحد. فلما"

(1) سورة الحج، الآية 30.

(2) شرح المفصل / ابن يعيش 8/ 10، وانظر: وقفة نحوية مع (من) الزائدة عند النحاة/ منيرة محمود الحمد، ص 201 - 206.

(3) شرح المفصل/ ابن يعيش 8/ 10 وانظر: وقفة نحوية مع (من) الزائدة/ منيرة محمود ص 202.

(4) حروف المعاني والصفات / أبو القاسم عبد الرحمن الزجاجي، تحقيق: حسن شاذلي، الرياض، دار العلوم 1982 م ص 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت