زيدت (مِنْ) صار النفي نَصَّا في العموم. ويرى الدكتور سمير ستيتيه أن دخول (مِنْ) على الجمل التالية:"هل قام من أحد؟"و"هل قام من رجل"؟ لم يكسبها دلالة الجنس أو الاستغراق، كما ذهب إلى ذلك النحاة. وإنما دخلت عليها لمطلق التوكيد، وذلك لأن العربية كانت لغة غير نغمية، فقد دخلت (من) بديلًا موضوعيًا للتوكيد المستفاد من التنغيم [1] ، وأنا أرى أن (من) دخلت لمطلق التوكيد كما ذهب إليه أستاذنا. ولزيادة (مِنْ) في التراكيب شروط ألمح إليها سيبويه [2] في كتابه من خلال الأمثلة.
ومنها أن تسبق بنفي أو شبهه ولا تزاد عنده في الإيجاب وذكر ابن يعيش (ت 761 هـ) [3] ثلاثة شروط:
الأول: أن تكون مع النكرة، أو بمعنى آخر أن يكون المجرور بها نكرة.
الثاني: أن تكون النكرة عامة.
الثالث: أن تكون في غير الموجب بمعنى أن تسبق بنفي أو شبهه وهو النهي أو الاستفهام وهذا ما بينه ابن الحاجب (ت 646 هـ) من أن شرط زيادتها أن تكون في كلام غير موجب واكتفى بهذا الشرط. وتبعه في ذلك الجامي [4] .
وقد ارتضى جمهور البصريين هذه الشروط لزيادة (من) ، وزاد ابن هشام (ت 761 هـ) [5] شرطًا رابعًا وهو أن يكون هناك شرط إعرابي بمعنى أن يكون مجرورها إمّا فاعلًا وإمّا مفعولا به وإما مبتدأ.
(1) الأنماط التحويلية في الجملة الاستفهامية العربية / سمير ستيتيه، مجلة جامعة البعث، دمشق، العدد السادس لسنة 1989 م. ص 49.
(2) الكتاب / سيبويه 4/ 225.
(3) شرح المفصل / ابن يعيش 8/ 12.
(4) الفوائد الضيائية شرح كافية ابن الحاجب/ نور الدين عبد الرحمن الجامي، تحقيق: أسامة الرفاعي، بغداد، مطبعة وزارة الأوقاف، ط 1، 1983 م، 2/ 321.
(5) المغني / ابن هشام، 1/ 353.