فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 457

عبد الرحمن (ت 1999 م) أن الباء في الخبر المنفي بـ (ما) أو (ليس) حيثما جاء واقترن بالباء تفيد تقرير النفي بالجحد والإنكار [1] .

وفي المقابل نجد الباء أقحمت مع المفعول به في أربعة مواضع، منها قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [2] فالفعل هنا يتعدى بنفسه فيصل إلى مفعول صريح، وقيل أن الباء زائدة [3] . وهنا مجاز مرسل علاقته الجزئية أطلق الجزء وأراد الكل، وذكر الدرويش [4] أن المجاز علاقته السببية؛ لأن اليد سبب الحركة، وقيل أن الفعل هنا ضمن معنى فعل يتعدى بالباء [5] ، أي لا تُفْضُوا بأيديكم، وقيل المفعول به محذوف، والتقدير: ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة [6] وأنا أرى أن الباء مقحمة، وهذا كثير في القرآن الكريم.

وأما في قوله تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} [7] فقد أعيد حرف الجر وهو (الباء) في قوله: {باليوم الآخر} للتأكيد. فتكرار العامل مع حرف العطف لا يكون إلا للتأكيد، فعدَّه ابن جني (ت 392 هـ) من باب الاحتياط بقوله:"ومن الاحتياط إعادة العامل في العطف"

(1) الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق / عائشة عبد الرحمن، دار المعارف، القاهرة، ص 190.

(2) سورة البقرة، آية 195 وانظر شواهد أخرى: 87، 20، 228.

(3) الكشاف / الزمخشري 1/ 237.

(4) إعراب القرآن الكريم / محي الدين درويش 1/ 284 - 285.

(5) مغني اللبيب / ابن هشام 147.

(6) الكشاف / الزمخشري 1/ 237.

(7) سورة البقرة، آية 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت