فهرس الكتاب
عبد الرحمن (ت 1999 م) أن الباء في الخبر المنفي بـ (ما) أو (ليس) حيثما جاء واقترن بالباء تفيد تقرير النفي بالجحد والإنكار [1] .
وفي المقابل نجد الباء أقحمت مع المفعول به في أربعة مواضع، منها قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [2] فالفعل هنا يتعدى بنفسه فيصل إلى مفعول صريح، وقيل أن الباء زائدة [3] . وهنا مجاز مرسل علاقته الجزئية أطلق الجزء وأراد الكل، وذكر الدرويش [4] أن المجاز علاقته السببية؛ لأن اليد سبب الحركة، وقيل أن الفعل هنا ضمن معنى فعل يتعدى بالباء [5] ، أي لا تُفْضُوا بأيديكم، وقيل المفعول به محذوف، والتقدير: ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة [6] وأنا أرى أن الباء مقحمة، وهذا كثير في القرآن الكريم.
وأما في قوله تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} [7] فقد أعيد حرف الجر وهو (الباء) في قوله: {باليوم الآخر} للتأكيد. فتكرار العامل مع حرف العطف لا يكون إلا للتأكيد، فعدَّه ابن جني (ت 392 هـ) من باب الاحتياط بقوله:"ومن الاحتياط إعادة العامل في العطف"
(1) الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق / عائشة عبد الرحمن، دار المعارف، القاهرة، ص 190.
(2) سورة البقرة، آية 195 وانظر شواهد أخرى: 87، 20، 228.
(3) الكشاف / الزمخشري 1/ 237.
(4) إعراب القرآن الكريم / محي الدين درويش 1/ 284 - 285.
(5) مغني اللبيب / ابن هشام 147.
(6) الكشاف / الزمخشري 1/ 237.
(7) سورة البقرة، آية 8.