فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 457

شيء)، ولإقحام (من) في التراكيب شروط ألمح إليها سيبويه [1] ، وتناقلها مَن جاء بعده، ومنها أن تسبق بنفي أو شبهه وأن يكون مجرورها نكرة، فلا تزاد في الإيجاب، وفي الحديث سبقت بنفي (ما) وكان مجرورها نكرة (شيء) .

كذلك جاءت (من) مقحمة مع الظروف، فقد أقحمت مع (تحت) في الحديث:"فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه" [2] . والتقدير: ينبع تحت أصابعه، ودلالة (من) أنها تعطي عموم المكان، فكأني أقول: من أي مكان تحت أصابعه، أمَّا إذا عُدّت مقحمة فتكون دلالة الظرف (تحت) سطحية للمكان الذي تحته مباشرة، ويدل على ذلك ما جاء في قوله تعالى: {وكان تحته كنز لهما} [3] أي تحت الجدار مباشرة.

* فقد جاء الظرف (بعد) في جميع الأحاديث من غير (من) ومنها الحديث:"... فهؤلاء سرقوا وقتلوا، وكفروا بعد إيمانهم" [4] .

* كذلك جاء الظرف (قبل) مجردًا مِن (من) ، وذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"... وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه" [5] .

* فقد جاء الظرف (بين) مع (من) في الحديث عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا بإناء من ماء، فأتى بقدح رحراح، فيه شيء من ماء، فوضع أصابعه فيه، قال أنس: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه ..." [6] . ومجيء (من) مع (بين) قليل في أسلوب الحديث الشريف."

(1) الكتاب / سيبويه 4/ 225، المقتضب/ المبرد، 4/ 137 - 138، 4/ 52، شرح المفصل / ابن يعيش 8/ 12.

(2) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب: التماس الوضوء إذا حانت الصلاة، حديث رقم: 169.

(3) سورة الكهف، آية 82.

(4) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب: أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، حديث رقم: 233.

(5) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترًا، حديث رقم: 162.

(6) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب: الوضوء من الثور، حديث رقم 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت