فقد استخدم أوصافًا كثيرة للمخدرات، فقوله مثلًا الداء الدوي هو السرطان الخفي نفسه، وقوله الموت البطيء هو السرطان الخفي ... فيمكن الاستغناء عن عدد من الأوصاف دون أن يختل المعنى الذي يريده الكاتب، ولكنه لجأ لمثل هذا حتى يؤكد المعنى في ذهن المتلقي.
ومنه قوله: [1] "... وَبَدَّدت الأموال والثروات تلك المشكلة الكبيرة والمعضلة الخطيرة ...". فقوله: (والمعضلة الخطيرة) يرادف قوله (المشكلة الكبيرة) .
ومنه قوله: [2] "... هذه الحاملة الواضعة الوالدة المرضعة الساهرة الحانية المربية العانية ...". فهذه جميعًا أوصاف للوالدة ويمكن الاكتفاء بقوله (هذه الحاملة المربية) .
ومنها قوله: [3] "... وأرثى للمرأة حين أجدها في هم دائب ونصب ناصب ..."
فالنصب الناصب هو الهم الدائب بل النَصَب وحده هو الهم، وهذا اللون من التكرار يعود إلى ما يسمى بالترف الفكري من حيث وفرة المعاني المرادفة عند الكاتب وسعة ثقافته، فهو يلح بالفكرة ويحاول أن يلبسها أكثر من قالب ويتوسع فيها، وترد أحيانًا على مبدأ المحسنات البديعية؛ ليكون لها وقع صوتي عند المتلقي، نحو: الحاملة الواضعة، الوالدة المرضعة، الساهرة الحانية، والمربية العانية، هم دائب، نَصَب ناصب. فمثل هذا النوع يدغدغ عواطف المتلقي، ويحرك مشاعره، ويثير تفكيره بما فيه من معانٍ.
وهذا قد يبتعد قليلًا عن الهدف من المقال وهو الإيجاز، فالمقال هو فكرة محددة يتناولها الكاتب بالبحث والدراسة.
(1) (المخدرات سرطان العصر) بقلم سعد الرويشد، صحيفة الجزيرة السعودية.
(2) الشوارد، عبد الوهاب عزاء، ص 195.
(3) الشوارد، عبد الوهاب عزاء، ص 195.