الجواب: نعم، ومما يؤكد لنا هذا المعنى أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بين لنا أن التوحيد هو حق الله على عباده، الذي لا يجوز التفريط فيه، ولا الغفلة عنه، والدليل على ذلك ما رواه الشيخان في: (صحيحيهما) من حديث معاذ بن جبل-رضي الله عنه-أنه قال: (كنت رديف النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-على حمار، فقال لي: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشرك به سيئًا، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئًا، قلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا، فأخبر به معاذ في آخر حياته تأثمًا) .
ثم إننا يجب أن نعلم أن التوحيد هي رسالة المسلم والمسلمة في الحياة، فالأمة بدون توحيد، لا تساوي شيئًا، فمنذ أن ترك العرب توحيدهم أصبحوا أذلاء، أمام قبعة اليهود والنصارى كالكلاب المقطوعة الذيول، حكام العرب [1] العاربة يخطبون ود اليهود والنصارى-وعلى الجميع بهلة الله-إلا من رحم الله، ليرضوا عنهم.
يسجنون ويقتلون أبناء شعوبهم: حتى ترضى عنهم أمريكا الصليبية اللعينة، والصهيونية المغتصبة والمستعمرة، (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) (سورة البقرة، رقم الآية:119) .
(1) -قال الدكتور عبد العزيز العبد اللطيف في كتابه: (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:313) : (وهؤلاء المشرعون ما لم يأذن به الله تعالى، إنما وضعوا تلك الأحكام الطاغوتية لاعتقادهم أنها أصلح وأنفع للخلق وهذه ردة عن الإسلام، بل: إن اعتبار شيء من تلك الأحكام ولو في أقل القليل(يعتبر) عدم رضا بحكم الله ورسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فهو كفر ناقل عن الملة، إضافة إلى أن هذا التشريع يُعد تجويزًا وتسويغًا للخروج على الشرع المنزّل، ومن سوغ الخروج على هذه الشريعة فهو كافر بالإجماع).
وقال الإمام العلامة البليغ، والفهامة المصقع، المجاهد العَلَم المقدام عمر بن عبد الرحمن-فرج الله عنه-من سجن الصليبيين، وعنا من سجن العلمانيين خدم الصليبيين-عليهم بهلة الله جميعًا-في كتابه القيم: (كلمة حق) (ص:96) : (قال الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى-:"أما الذي يجتهد ويشرع على قواعد خارجة عن قواعد الإسلام، فإنه لا يكون مجتهدًا ولا يكون مسلمًا، إذا قصد إلى وضع ما يراه من الأحكام وافقت الإسلام أم خالفته ... بل: كانوا بها لا يقلون عن أنفسهم كفرًا حين يخالفون"... ) .