فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 1592

السؤال الحادي والثلاثون بعد المائة: ماذا تعني بقولك: وقصة عمارة في تمام الانقياد.

الجواب: قصة عمارة [1] ، ومضمنها: أن الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حين غشيه القوم في غزوة أحد قال: (من رجل يشتري لنا نفسه؟) ، فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار، وبعض الناس يقولون: إنما هو عمارة بن زيد بن السكن-رضي الله تعالى عنه-فقاتلوا دون رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-رجلًا، ثم رجلًا، يقتلون دونه حتى كان آخرهم زياد أو: عمارة، فقاتل حتى أثبتته الجراحة، ثم فاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم عنه [2] ، فقال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (أدنوه مني) ، فأدنوه منه فوسده قدمه فمات وخده على قدم رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-هذا مختصر قصته، وهي صحيحة تستحق أن تذكر هنا لما فيها من الفوائد الكثيرة .. تأمل.

السؤال الثاني والثلاثون بعد المائة: ماذا تقصد أيضًا بقصة سعد بن الربيع؟

الجواب: قصة سعد، يرويها لنا الحاكم عن زيد بن ثابت-رضي الله عنه-قال: بعثني رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يوم أحد لطلب سعد بن الربيع، وقال لي: إن رأيته فاقرِئْه مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (كيف تجدك؟) ، قال: فجعلت أطوف بين القتلى، فأصبته وهو في آخر رمق، وبه سبعون ضربة، ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم، فقلت له: يا سعد إن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقرأ عليك السلام، ويقول لك: (خبرني كيف تجدك؟) ، قال: على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-السلام، قل له: أجدني أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار: (لا عذر لكم عند الله، أن يخلص إلى رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وفيكم شفر يطرف) ، قال: وفاضت نفسه رحمه الله هذا ما عنيناه باختصار [3] .

(1) -انظر: (سيرة ابن هشام) (3/ 29) ، و (سيرة ابن حبان) (ص:223/ 224) ، و (تاريخ الذهبي) (ص:174) .

(2) -أي: نحوهم وأزالوهم عنه. كما في: (النهاية في غريب الحديث والأثر) (1/ 322) : (مادة: جهض) .

(3) -رواه الحاكم في: (المستدرك) (3/ 201) ، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) ، وسكت عليه الذهبي في: (تلخيصه) (3/ 201) ، وروى نحوه مالك في: (الموطأ) (2/ 465/466) ، انظر: (مجمع البحرين) (2/ 239) ، و (شرح المواهب) (2/ 44) ، و (سيرة ابن هشام) (3/ 38/39) ، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت