فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 1592

الجواب: العقيدة الصحيحة في عصرنا لا توجد إلا في الإسلام المصفَّى.

السؤال الحادي عشر: لماذا لا توجد إلا في الإسلام المصفَّى؟.

الجواب: لأنه الدين المحفوظ الذي تكفل الله بحفظه، حيث قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (سورة الحجر، رقم الآية:9) ، والإسلام دين الأنبياء كلِّهم، ومعلوم أن: (الإسلام ليس رسالة خاصة بالعرب، وإنما هو رسالة عالمية لكل البشر.

والله سبحانه ليس ربًا للعرب، ولا حتى للمسلمين وحدهم: إن الله هو رب العالمين، والإسلام يريد أن يرد العالمين إلى ربهم الواحد الأحد، فالرسل والأنبياء-عليهم الصلاة والسلام-جميعهم مسلمون، وكلهم يدعون إلى الإسلام وإلى عبادة الله وحده-وإلى إفراد الله بالعبادة [1] .

نعم، دينهم واحد، لكن شرائعهم متعددة ومختلفة في الأوامر والنواهي، فقد يكون الشيء في هذه الشريعة حرامًا، ثم يحل في الشريعة الأخرى وبالعكس، وقد يكون خفيفًا في هذه الشريعة، فيزداد بالشدة في الشريعة الأخرى، وقد تختلف طرق العبادة نظرًا لاختلاف الناس، وطرق تعليمهم باختلاف استعداداتهم، وظروف بيئتهم في مختلف العصور والأزمان إذ إن الشريعة تأتي تلبية لحاجات الناس، وهذه قد تختلف من أمة لأخرى، ومن زمن لآخر كما تختلف الشرائع في شمولها لبعض الأحكام، مما لم يكن منصوصًا عليه في شريعة سابقة خاصة.

لأن كل شريعة لاحقة إنما جاءت مكملة، أو: موضحة لشريعة سابقة، أو: مصححة لما وقع فيها من انحراف [2] ، ومن أوضح ذلك ما جاءت به شريعتنا الإسلامية من تعاليم، مما لم يكن في الشرائع السابقة مما يحتاج إليه الناس في حياتهم

(1) -قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى-في: (الرسالة الثالثة: تعريف العبادة وتوحيدها والإخلاص والنسب بينها، ومعنى الإله، ومعنى الطاغوت الذي أمرنا بالكفر به) المطبوعة في آخر: (الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة) (ص:165/ 167) :( ... إذا عرف ذلك فتوحيد العبادة هو: إفراد الله سبحانه بأنواع العبادة ... ولهذا قال ابن عباس-رضي الله عنهما-: كل ما ورد في القرآن من العبادة فمعناه: التوحيد، وهذا هو التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وأبى عن الإقرار به المشركون.

وأما العبادة من حيث هي فهي أعم من كونها توحيدًا عمومًا مطلقًا، فكل موحد عابد لله وليس كل من عبد الله موحدًا، ولهذا يقال عن المشرك: إنه يعبد الله مع كونه مشركًا .... ).

(2) -واقرأوا-إن شئت-قوله تعالى: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ) (سورة آل عمران، رقم الآية:93) -وقوله سبحانه على لسان عيسى ابن مريم-عليه السلام-: (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) (سورة آل عمران، رقم الآية:50) ، والاختلاف في الشرائع لا يدخل فيه-لزومًا-الاختلاف في العقائد فرب نوح هو رب يونس، وإله لوط هو إله موسى، وصفات الله التي اعتقدها عيسى هي التي اعتقدها نبينا عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام، ولا يرد علينا-هنا-ما قاله غلاة المتصوفة بخصوص الشريعة والحقيقة، وبطلان قولهم يغني عن إبطاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت