منها فشرب وتوضأ، ثم رفع رأسه وقال: يا بنية خمري عليك نحرك، ولا تخافي على أبيك، قلنا: من هذه؟ قالوا: هذه زينب بنته" [1] ... )."
الجواب: هذا صحيح، فالعبادة ليست هي الشعائر التعبدية المعروفة فحسب، من صلاة، وصيام، وحج، وذكر، فكم من مصلي بينه وبين الإسلام كما بين السماء والأرض، وكم من صائم لا علاقة له بدين الله، وكم من حاج ليس له إلا الاسم، وكم من ذاكر يقول بلسانه ما ليس في قلبه، وكم من تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه، وكم من عالم يستغيث بغير الله، لا فرق بينه وبين أبي جهل إلا بالزمان، وكم من حاكم يحارب دين الله وهو يضحك على ذقون الناس بأنه يصلح، وأنه من المصلحين الصالحين!!!
وهؤلاء إن لم يعملوا بمقتضى لا إله إلا الله، ويعقدوا الصلح مع الله، ويبصقوا في وجه الصهاينة، والصليبيين الغاصبين خيرات وأموال المسلمين، فلا فرق بينهم وبين الصهاينة أنفسهم.
وصدق الله العظيم: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} [2] ، بل: والله لن يرضوا عنهم حتى ولو اتبعوا ملتهم-وقد فعلوا للأسف في قوانينهم وأخلاقهم وسلوكهم-وقال الخبير بأحوالهم وبواطنهم، العليم بنفسيتهم الخلقية، والذي وضع لنا مفاتيح شفافة لندخل إلى نفسيتهم الخبيثة، ورفع لنا القناع عن أخلاقهم المرذولة، {ومن أصدق من الله حديثًا} ، {ومن أصدق من الله قيلًا} ، وقد ذكرنا أمثلة كثيرة في بيان نفسية اليهود في جواب سؤال (52) ، فارجع إليه ففيه متعة وفائدة.
(1) -قال الهيثمي في: (المجمع) (6/ 21) : (رواه الطبراني ورجاله ثقات) ، وضعفه بعضهم!.
(2) -سورة البقرة، رقم الآية:"119".