فتعجبوا منه، حين خاطبهم بقوله، قولوا: (لا إله إلا الله تفلحوا) [1] ، فقالوا: (أجعل الآلهة إلها واحدًا إن هذا لشيء عجاب) [2] (سورة ص، رقم الآية:4) .
لأنهم يعرفون أن هذا الكلمة تهدم كل المعبودات غير الله، وتتضمن الخضوع والذل له وحده، وتحررهم من عبودية بعضهم لبعض إلى عبودية الله وحده، الواحد الأحد، الفرد الصمد، وتجعلهم سواسية لا فضل لأحد على أحد، إلا بقدر تطبيقه والتزامه لمدلول ومقتضى لا إله إلا الله.
فهي كما تفيد توحيد الله في العبادة، كذلك تفيد الكفر بما يعبد من دون الله، أيًا كان هذا المعبود، في أي زمان، وفي أي مكان حيًا كان أو: ميتًا، ملكًا كان أو: مملوكًا ... تأمله.
وقد قلت في: (الإتحاف) (ص:620) : فقد (حرص-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-على الاجتماع بالناس وتبليغهم دعوة الإسلام، وكان يتحرى اجتماع القبائل وخاصة في موسم الحج وفترات عقد أسواق العرب، حيث كان يلتقي بذوي الشأن من رؤساء القبائل وغيرهم، وكان يطالب الرؤساء بحمايته دون أن يُكره أحدًا على قبول دعوته.
وعن رجل من بني مالك بن كنانة قال: رأيت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بسوق ذي المجاز يتخللها يقول: (يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا) [3] ، قال: وأبو جهل يحثي عليه التراب ويقول: لا يغوينكم هذا عن دينكم، فإنما يريد أن تتركوا آلهتكم، وتتركوا اللات والعزى، وما يلتفت إليه رسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم [4] -
قلت: الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يدعو الناس إلى توحيد الله عز وجل والإيمان (به) ، وهم يردون عليه ويؤذونه حتى انتصف النهار، وانصدع الناس عنه، أقبلت امرأة قد بدا نحرها، تحمل قدحًا ومنديلًا، فتناوله
(1) -رواه الإمام أحمد، والبيهقي، وصححه الألباني في: (صحيح السيرة) (ص:142) . انظر: (تخريج أحاديث وآثار في ظلال القرآن) (ص:37) .
(2) -رواه ابن حبان في: (المورد) (ص:406) . انظر تخريجه في: (الصحيح المسند من دلائل النبوة) (ص:49) للشيخ مقبل ابن هادئ الوادعي.
(3) -انظر: (الصحيح المسند من دلائل النبوة) (ص:49) للشيخ مقبل بن هادئ الوادعي.
(4) -رواه أحمد بإسناد حسن في: (مسنده) (3/ 491/492) .