فهرس الكتاب
الجواب: حديث حذيفة أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله تعالى في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها) ، فقال صلة بن زفر لحذيفة: فما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة ثم ردها عليه ثلاثًا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: (يا صلة تنجيهم من النار، تنجيهم من النار) .
رواه ابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، قال ابن حجر: (رواه ابن ماجه بسند قوي عن حذيفة) [1] .
أقول: من الخطإ الشنيع: أن يحمل الحديث على الأزمنة والأمكنة التي استفاضت فيها العلوم الشرعية، وأن يقال: من أتى بلا إله إلا الله، لفظًا وتقليدًا للآباء، فإنها تنجيه من النار، وإن لم يأت بشيء من أركان الإسلام، ولا حتى متطلبات التوحيد وشروطه!.
وهذا قول لم يسبق إليه أهل الإرجاء الأوائل، ثم إن من فقه الحديث الإعذار بالجهل، فلا إله إلا الله تنجيهم لأنهم جهال لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا حج، ولا صدقة، وهم يقولون: لا إله إلا الله تقليدًا لآبائهم من دون أن يأتوا بمتطلباتها، وينتهوا عن نواقضها، لأنهم يعيشون في زمان اندرست فيه جميع تعاليم الإسلام، حتى شهادة أن محمدًا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-هذا ما يقتضيه فقه الحديث.
انظر كتاب: (العذر بالجهل وقيام الحجة) (ص:27) للشيخ عبد المنعم مصطفى حليمة، فقد أطال الكلام على هذا الحديث.
(1) -انظر: (فتح الباري) (13/ 16) ، والحديث رواه الحاكم في: (مستدركه) (4/ 505/506/رقم:8542) ، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) .