فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 1592

لغلوهم في الأولياء، وصرف النذور، والقرابين لأصحاب القبور، وطوافهم حول القبور إلى غير ذلك من القربات التي تصرف لأصحابها [1] .

السؤال السادس والأربعون بعد المائة: ما معنى توحيد الربوبية؟

الجواب: معناه: اعتقاد العبد أن الله هو الرب المتفرد بالخلق، والرزق، والتدبير، وهو الذي ربى جميع الخلق بالنعم، وربى خواص خلقه-وهم: الأنبياء، وأتباعهم-بالعقيدة الصحيحة، والأخلاق الجميلة، والعلوم النافعة، والأعمال الصالحة، هذا التعريف أفضل وأخصر في نظري، لكنه أشمل وأجمع، وهناك تعاريف أخرى كثيرة، وبألفاظ أخرى متنوعة، أعرضنا عنها اختصارًا.

السؤال السابع والأربعون بعد المائة: أرجو أن تذكر لي تعريفًا آخر لعلِّي أزداد منه معرفة؟

الجواب: إذا كنت تريد تعريفًا سهل العبارة، فهو قولهم: (اعتقاد العبد أنه تعالى رب السماوات، والأرض، وخالق من فيها، ومالك الأمر في هذا العالم كله، لا شريك له في ملكه، لا قطبًا، ولا غوثًا، ولا أوتادًا، ولا نقباء، ولا نجباء، ولا رجالًا، ولا أضرحة، ولا أولياء، ولا معقب عليه في حكمه، فهو وحده رب كل شيء، ورازق كل حي، ومدبر كل أمر، وهو وحده الخافض الرافع، المعطي [2] المانع، الضار النافع، المعز المذل، وكل من سواه، وما سواه لا يملك لنفسه، ولا لغيره نفعًا ولا ضرًا، إلا بإذن الله ومشيئته) .

وهذا القسم من التوحيد لم يجحده إلا الماديون الملحدون الذين ينكرون وجود الله، كالدهريين [3] قديمًا وحديثًا، وكالشيوعيين، والماركسيين، والماسونيين، ومن أشبههم من الفرق الضالة الموجودة بين الطلبة في جامعاتنا العربية في

(1) -انظر: (رسائل في العقيدة-الرسالة الرابعة: توحيد الألوهية) (ص:140/ 141) .

(2) -ومن الأخطاء الشائعة على ألسنة العامة-بل: وبعض الخاصة-قولهم: (العاطي هو الله) !! ولا يوجد فعل (أعطى) الرباعي في اللغة العربية اسم فاعله: (العاطي-أبد الآبدين) ، وحتى لو وجد في لغة العوام، فإن العاطي، هو: الذي يأخذ، وليس الذي يعطي، وإنما اسم فاعله: (المعطي) ، وكذا قولهم: (عبد العاطي) ، وليس من أسماء الله العاطي، بل: من أسماء الله المعطي!!!.

(3) -وهم القائلون: (إن هي إلا أرحامٌ تدفع-بالولادة-وأرض تبلع-بعد الدفن-وما يهلكنا إلا الدهر-طول الزمان) . قال تعالى-في سورة الجاثية، رقم الآية:24 -: (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا) ، أي: ما الحياة إلا الحياة التي نحن فيها، (نموت ونحيا) ، أي: يصيبنا الموت والحياة فيها، وليس وراء ذلك حياة، وقيل: نموت نحن ويحيا فيها أولادنا، ثم يموتون ويحيا أولدهم، وهكذا (وما يهلكنا إلا الدهر) ، أي: إلا مرور الأيام والليالي (وما لهم بذلك من علم) ، أي: ما قالوا هذه المقالة إلا شاكين غير عالمين بالحقيقة (إن هم إلا يظنون) ، غاية ما عندهم الظن، ولا يستندون إلا إليه. انظر: (نفحة العبير من زبدة التفسير) (ص:1221/ 1222) لمحمد سليمان الأشقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت