27 -وقوله: (قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده) (سورة البقرة، رقم الآيات:247) .
28 -وقوله: (قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدًا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) (سورة المائدة، رقم الآيات:26) .
29 -وقوله: (لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله) (سورة الحشر، رقم الآيات:13) .
30 -وقوله: (ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله) (سورة آل عمران، رقم الآيات:112) .
فالصحابة كانوا بالتوحيد كل شيء، ونحن بدونه، لا شيء، وليس التوحيد مجرد كلمة تقال، ثم افعل ما تشاء، وقل ما تشاء، لا وألف لا، فلو كان كذلك لكان إبليس من الموحدين، وأيضًا مثل توحيد الروافض، وغلاة الصوفية [1] فهذا توحيد يحتاج إلى توحيد. تأمل.
تنبيه: قال العلامة المحدث أحمد شاكر-رحمه الله تعالى-في كتابه: (كلمة حق) (ص:126/ 137) تحت عنوان: (بيان إلى الأمة العربية والمصرية) ومما قال فيه:(وما كنت يومًا بالأحمق ولا بالغر، فأظن أن الحكومات في البلاد الإسلامية ستستجيب لحكم الإسلام، فتقطع العلاقات السياسية، أو: الثقافية، أو: الاقتصادية مع الإنجليز، أو: مع الفرنسيين.
ولكني أراني أبصر المسلمين بمواقع أقدامهم، وبما أمرهم الله به، وبما أعدّ لهم من ذل في الدنيا وعذاب في الآخرة إذا أعطوا مقاد أنفسهم وعقولهم لأعداء الله.
وأريد أن أعرفهم حكم الله في هذا التعاون مع أعدائهم، الذين استذلوهم وحاربوهم في دينهم وفي بلادهم، وأريد أن أعرفهم عواقب هذه الردة التي يتمرغ في حمأتها كل من أصر على التعاون مع الأعداء).
السؤال الثالث والخمسون: هل تعني أن الإيمان [2] قول، وعمل [3] ؟
(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (11/ 16) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 38) .
(2) -انظر ما قال القاضي عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد في: (دستور العلماء جامع العلوم في اصطلاحات الفنون) (1/ 296/297) (كتاب الألف: باب الألف مع الألف) .
(3) -قال البخاري في: (صحيحه) كتاب الإيمان (1/ 38 - 39 - الفتح) ، باب: الإيمان وقول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (بني الإسلام على خمس) وهو قول وفعل، ويزيد وينقص)، قال الله تعالى: (ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم) ، (سورة الفتح، رقم الآية:4) ، (وزدناهم هدىً) ، (سورة الكهف، رقم الآية:13) ، (ويزيد الله الذين اهتدوا هدىً) (سورة مريم، رقم الآية:77) ، (والذين اهتدوا زادهم هدىً وآتاهم تقواهم) (سورة محمد، رقم الآية:18) ، (ويزداد الذين آمنو إيمانًا) (سورة المدثر، رقم الآية:31) ، وقوله تعالى: (وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا) (سورة الأحزاب، رقم الآية:22) .
وقال معاذ بن جبل-رضي الله عنه-: (اجلس بنا نؤمن ساعة) يقول مؤلف هذه الرسالة: يريد بذلك تجديد الإيمان، لأن تجديد الإيمان إيمان ولا يحمل قوله على أصل الإيمان لكونه كان مؤمنًا.
قال الحافظ ابن حجر في: (الفتح) (1/ 39/40) :(والإيمان لغة: التصديق-وهذا غير صحيح-، وشرعًا: تصديق الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فيما جاء به عن ربه، وهذا القدر متفق عليه، ثم وقع الاختلاف، هل يشترط مع ذلك مزيد أمر من جهة إبداء هذا التصديق باللسان المعبر عما في القلب، إذ التصديق من أفعال القلوب، أو: من جهة العمل بما صدق به من ذلك، كفعل المأمورات وترك المنهيات إلى أن قال: والكلام هنا في مقامين:
أحدهما: كونه قولًا وعملًا.
والثاني: كونه يزيد وينقص،
فأما القول، فالمراد به: النطق بالشهادتين، وأما العمل فالمراد به: ما هو أعم من عمل القلب، والجوارح، ليدخل الاعتقاد، والعبادات!، ومراد من أدخل ذلك في تعريف الإيمان، ومن نفاه إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى، فالسلف-المراد بهم عند الحافظ ابن حجر: الأشاعرة والمرجئة-قالوا: هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان! وأرادوا بذلك أن الاعمال شرط في كماله-هذا الذي قاله الحافظ ابن حجر غير صحيح-ومن هنا نشأ لهم القول بالزيادة والنقص.
والمرجئة قالوا: هو اعتقاد، ونطق فقط، والكرامية قالوا: هو نطق فقط، والمعتزلة قالوا: هو العمل، والنطق، والاعتقاد، والفارق بينهم وبين السلف: أنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته والسلف-هم الأشاعرة والمرجئة-جعلوها شرطًا في كماله، وهذا كله كما قلنا، بالنظر إلى ما عند الله تعالى، أما بالنظر إلى ما عندنا، فالإيمان هو: الإقرار فقط، فمن أقر أجريت عليه الأحكام في الدنيا، ولم يحكم عليه بكفر، إلا إن اقترن به فعل يدل على كفره: كالسجود للصنم، فإن كان الفعل لا يدل على الكفر كالفسق، فمن أطلق عليه الإيمان، فبالنظر إلى إقراره، ومن نفى عنه الإيمان، فبالنظر إلى كماله، ومن أطلق عليه الكفر، فبالنظر إلى أنه فعلَ فعلَ الكافر، ومن نفاه عنه، فبالنظر إلى حقيقته، وأثبتت المعتزلة الواسطة فقالوا: الفاسق: لا مؤمن، ولا كافر، وأما المقام الثاني: فذهب السلف إلى أن الإيمان يزيد وينقص). انتهى بتصرف يسير من: (الفتح) (1/ 39/40) .
قلت: يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، أما ما كنا نسمعه في الكُتّاب، وهي أشياء يزيدها الفقهاء من عند أنفسهم: من أن الناس من جهة الإيمان، أصناف:
الاول: صنف إيمانه يزيد ولا ينقص،
والثاني: ينقص ولا يزيد،
والثالث: تارة يزيد، وأخرى ينقص،
والرابع: لا يزيد ولا ينقص، فهو عبارة عن كلام لا أتعب-القراء الكرام-في ذكر أسماء من يزيد إيمانه دائمًا، ومن لا يزيد ولا ينقص، فالعقيدة لا تؤخد من كلام جاف بدون دليل صحيح، وقد كتب الشيخ محمد بن محمد كتابًا في مجلدين بعنوان: (الإيمان عند السلف وعلاقته بالعمل، وكشف شبهات المعاصرين) وبين أن القول بأن الإيمان هو التصديق مردود. الخ.