وهكذا قال لسيدنا إبراهيم، ثم لسيدنا لوط، ولسيدنا شعيب، ولسيدنا موسى، ولسيدنا عيسى، ولسيدنا هود-عليهم الصلاة والسلام-وغيرهم من الأنبياء ثم قال لرسولنا سيدنا محمد-عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم-:
6 - (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) (سورة الأنبياء رقم الآية:25) .
7 -وأمره أن يقول: (قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون) (سورة الأنبياء، رقم الآية:107) .
8 -ويقول سبحانه وتعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) (سورة الشورى، رقم الآية:11) ، والآيات والأحاديث في هذا الموضوع كثيرة جدًا.
فكل الرسل والأنبياء-عليهم الصلاة والسلام-دعوا أقوامهم إلى الله، وإلى إفراده بالوحدانية، وحسن الصلة به، وحذروهم من الشرك به، أو: الإعراض عنه، وقام بينهم وبين أقوامهم صراعات عنيفة، ومجادلات مريرة، ليس لأن هؤلاء الأقوام كلهم ينكرون الله، بل: لأنهم ينكرون أن هؤلاء بأعيانهم قد خصوا بإرسال الله إياهم فأيدهم الله بالآيات البينات، والمعجزات الباهرات التي أثبتت صدقهم، وقطعت ألسنة معارضيهم، فآمن منهم من آمن، ممن ينشدون الحق، وكفر المعاندون والمستكبرون، ممن يحب الباطل-هذا هو الأصل الغالب في كل الأمم، وإلا فهناك من كان ينكر ربوبية الله تعالى.
الجواب: نعم، في السنة ما يدل على أن الأنبياء والرسل متفقون في التوحيد؟ من ذلك: ما رواه البخاري في كتاب الأنبياء من (صحيحه) ، ومسلم في كتاب الفضائل من (صحيحه) ، بلفظ: (الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد) .
وفي رواية للشيخين من حديث أبي هريرة بلفظ: (إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد، الأنبياء إخوة لعلات، وإن أولى الناس بابن مريم لأَنَا، إنه ليس بيني وبينه نبي) .