فهرس الكتاب

الصفحة 1551 من 1592

و (إن هذا الدين لا يقوم به إلا من حاطه من جميع جوانبه) ، ولا تؤمن ببعض وتكفر ببعض، كما فعل اليهود، والنصارى، وكما يفعل المنافقين-إلى الآن وحتى-نعوذ بالله من ذلك، يجب علينا أن نفهم أن من مقتضيات كلمة التوحيد: لا إله إلا الله: التسليم لله تعالى وحده بحق التشريع والحكم.

فالتوحيد من مقتضياته-أيضًا-تحرير الولاء لله تعالى، بل: هذا لب التوحيد فالمؤمن ولاؤه الله، ولرسله، وللمؤمنين.

السؤال السابع والتسعون بعد المائة: هل كلمة التوحيد: لا إله إلا الله تعني تحرير الولاء لله؟ أم ماذا؟

الجواب: نعم، من مقتضيات التوحيد-أيضًا-تحرير الإنسان من الولاء لغير الله، تحريره من الولاء للطاغوت، وللمشركين من ليهود، والنصارى، والعَلمانيين، والمنافقين، والروافض، وغلاة شيوخ الصوفية، أو: لغيرهم من الملل والنحل، والمذاهب المجانبة لسبيل المرسلين.

فيجرد المؤمن ولاءه لله، ولرسوله، وللمؤمنين، ويبرأ ممن سواهم، بحيث يكون قلبه متحركًا بهذا الشعور، فلا يملك إلا أن يميل إلى أهل الحق والإيمان، ويفرح بانتصارهم، ويدعو لهم ويحزن لمصابهم، في أي معركة تقع بين الحق والباطل، سواء كانت معركة عسكرية، أو: سياسية، أو: إعلامية، أو: غيرها وفي أي مكان وقعت في المغرب، أو: المشرق، أو: في بلاد العرب، أو: العجم، فوق كل أرض وتحت كل سماء، سواء في الجزائر، أو: في ليبيا، أو: في البوسنة والهرسك، أو: طاجكستان، أو: فلسطين، وغيرها.

ولذلك كان من علامة المؤمن الفرح لانتصار دين النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-والحزن لانخفاض دينه، ومن علامة المنافق الفرح لانخفاض دين النبي والحزن لارتفاع دينه فلا إله إلا الله بدون مقتضياتها، ومستلزماتها، وشروطها الثمانية، وحقوقها، وفرائضها، وهي كثيرة لا داعي لذكرها الآن أما من لا، فلا.

وقد قلت في: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:409/إلى:422) في مسألة: (الفرق بين الزنديق والمنافق) :

الزنديق هو: المنافق نفسه من حيث إنه يعتقد عقائد كفرية، وفي الوقت نفسه يُظهر شعائر الإسلام، والفرق بينهما: أن الزنديق يظهر كفره ويدعو له، ويُعرف عنه ذلك، وإذا أقيمت عليه الحجة واستتيب، جحد ما ظهر منه من كفر وأنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت