فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 1592

وكان أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى-على جلالته وإمامته من أشد الناس تواضعًا، قال عارم أبو النعمان: وضع أحمد عندي نفقته، فكان يجيء فيأخذ منها حاجته، فقلت له يومًا: يا أبا عبد الله، بلغني أنك من العرب فقال: يا أبا النعمان، نحن قوم مساكين، فلم يزل يدافعني حتى خرج، ولم يقل شيئًا) -كما في: (صيد الخاطر) (ص:482) .

وقال أبو بكر المروذي-رحمه الله تعالى-: قلت لأبي عبد الله-رحمه الله تعالى-: (إني لأرجو أن يكون يدعى لك في جميع الأمصار، فقال: يا أبا بكر، إذا عَرف الرجل نفسه فما ينفعه كلام الناس؟) .

وقد ذكر الخطيب البغدادي في: (تاريخ بغداد) (9/ 151/رقم:4762 - ذكر من اسمه سفيان) ترجمة: (سفيان بن حسين بن الحسن ... ) بسنده إلى أبي بشر المقدمي عن أبيه قال: قال أبو جعفر المنصور لسفيان بن حسين-وكان حسن الصوت بالقرآن-: اقرأ، قال: القرآن لا يتلذذ به، قال: أعالم أنت؟ فسكت، فقال له الربيع: أجب أمير المؤمنين، قال: سألني عن مسألة لا جواب لها، إن قلت: لست عالمًا وقد قرأت كتاب الله كنت كاذبًا، وإن قلت: أنا عالم كنت بقولي جاهلًا).

السؤال الخامس والتسعون: هل مجرد الإتيان بالشهادتين من غير علم بمعناها ولا عمل بمقتضاها يكون به المكلف مسلمًا؟

الجواب: لا يكون المكلف بها مسلمًا، بل: هو حجة عليه خلافًا لمن زعم أن مجرد الإقرار كافٍ لذلك، كالكرامية، أو: مجرد التصديق كاف في دخول الإنسان في مسمى الإسلام، كالجهمية ونحوهم، وقد أكذب الله المنافقين فيما أتوا به وزعموه، من الشهادتين وأكد على كذبهم مع أنهم أتوا بألفاظ مؤكدة بأنواع من التأكيدات.

السؤال السادس والتسعون: يزعم البعض أن الإسلام مجرد دعوى فقط، وهل هذا صحيح؟

الجواب: هذا ليس صحيحًا، بل: الإسلام له قواعد يرتكز عليها، وأسس يبنى فوقها، ولا يعد أحد مسلمًا مؤمنًا حتى يقوم بها ويلزمها، وقد جاء ذكر هذه القواعد في آيات محكمات في مختلف سور القرآن الكريم، المكية منها، والمدنية، من الطوال، ومن المتوسط، ومن القصار، ثم أجملها وأجمعها حديث جبريل الصحيح المشهور السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت