بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي رفع السماوات بغير عمد، وجعل في الأرض رواسي ومهد، وقدر فيها أقواتها وأرغد، وأنزل في كتابه أن الزيادة لمن حمد، والعذاب الشديد لمن جحد.
والصلاة و السلام على نبينا محمد، الذي ضاحك ونابذ، وقاتل وعاهد، ونصح وسدد، وناصر وجاهد.
وعلى آله وصحبه وكل من لله وحد.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو ولي المتقين، والمدافع عن المؤمنين، وناصر دعائهم ولو بعد حين.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، هو قدوة المسلمين، وأسوة المبتلين، والرحمة المهداة للعالمين.
أما بعد:
فقد شرفت بالتقديم لهذا السفر أيما شرف، ولا تسل عني وعن طول كعبي وعن وزني ولون بشرتي، ولا عن شكل لحيتي، ولكن اشغل نفسك بالسؤال عن مصنف هذا الكتاب، هذا إن كنت منعزلًا، وإلا فسيرة الشيخ سارت بها الركبان، وذِكر اسمه يغني عن سؤال كل ترجمان ... عرفته بحرًا يمشي و جبلًا نفخ فيه روح، كذا قل بركان ... ما كهرني يومًا، وما قال لي:"ارجعوا"وإن وافق ندائي نومًا ...
وما اختبرني ولا ازدراني ولا احتد عليَّ ... يقيل عثراتي، ويغض الطرف عن هفواتي، ويكرمني، ويدنيني ويتفقدني ... فجزاه الله عني خيرًا.
قلت فيه:
سيف العقيدة بل: صمصامها عمر * زان البسالة علمًا لا يُرى بطر
قل للعدا شمتت:"لا تحقروا أحدًا * كم معتد قشبت من أمها شرر"
إن كان دين خيار الناس محتقرًا * عند التغابن بئس النفس ما تزر
قالوا لنا هزؤًا:"كم أنتمُ عددًا؟"* قلنا لهم عجبًا:"أمثالكم كثُروا"