طبعًا بعد إقامة الحجة عليه، وفهمها فهمًا واضحًا، وتبيُّن له المحجة، نعم، وأيضًا لا بد من تحقق الشروط، وانتفاء الموانع.
الجواب: ليس المراد بقول: (لا إله إلا الله) قولها باللسان، مع الجهل بمعناها، وترك العمل بمقتضاها-ولو فهمًا عامًا للعوام، فإن المنافقين يقولون: (لا إله إلا الله) ، وهم تحت الكفار في الدرك الأسفل من النار مع أنهم يصلون، ويتصدقون، ويحجون، ولكن المراد بقولها، مع معرفة القلب لمعناها، ومحبته لها، ومحبة أهلها، وبغض من خالفها، ومعاداته، ويدل على صحة هذا القول أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-رتب دخول الجنة على الأعمال الصالحة في كثير من النصوص.
1 -كما قال الحافظ ابن رجب الحنبلي-رحمه الله تعالى-في: (كلمة الإخلاص) ،
2 -وشيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (الحموية) ، و (الواسطية) ، و (التدمرية) ،
3 -وابن القيم-رحمه الله تعالى-في: (زاد المعاد) ،
4 -ومحمد بن عبد الوهاب في سائر كتبه مثل: (الأصول الثلاثة) ، و (كشف الشبهات) -على ما فيه من العمومات لا يوافق عليها، كما قال شيخنا العثيمين في: (شرحه لكشف الشبهات) -و (القواعد الأربعة) ، (وكتاب التوحيد ... ) ، وغيرها كثير.
قد يقول قائل منكم: كيف ذلك ورسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-يقول: ("لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ"قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:"... وَلا أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَلا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ) ."
وفي رواية قال: ("سَدِّدوا وقارِبوا، واعلموا أنه لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكم عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وأنَّ أحبَّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلَّ") رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل (رقم:5986) ، ومسلم (رقم:5043) .