الجواب: نعم، لكن هذا لم يجعله في عداد المؤمنين، ثم إن فرعون يوقن بأن المعجزات التي جاء بها موسى-عليه السلام-إنما هي من عند الله، ولكنه جحد بها استكبارًا وعلوًا.
وقد أشرت إلى نوع كفر إبليس وفرعون وجنوده، في منظومتي المسماة: (الكفر الأكبر وأنواعه) ، المطبوعة ضمن: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:227/ 488/496) من مطبوعات: دار الكتب العلمية:
10 -أَصْلُهُ الْكُبْرُ وَالتَّرَفُّعُ جَحْدًا * بِئْسَ مَنْ جَاءَ رَبَّهُ يَتَحَدَّى
11 -كَتَعَالِي إبْلِيسَ فِي كُفْرَانِهْ * وَتَمَادِي الأَتْبَاعِ مِنْ إِخْوَانِهْ
12 -الأُلَى فِي اعْتِبَارِهِمْ لَمْ يُقِيمُوا * أَيَّ وَزْنٍ لِلْمَرْءِ وَهْوَ عَدِيمُ
13 -وَكَفِرْعَوْنَ الْمُسْتَكْبِرِ الْجَبَّارِ* وَجُنُودٍ لَدَيْه أَهْل خَسَارِ
السؤال الرابع والعشرون: ما الدليل على هذا من كتاب الله؟
الجواب: الدليل على هذا قوله تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا) (سورة النمل، رقم الآية:14) ، هذه في حقه وحق ملئه، ومن نحا نحوهم من الفراعنة إلى يوم القيامة، وموسى-عليه الصلاة والسلام-قد خاطب فرعون قائلًا: (لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والارض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورًا) (سورة الإسراء، رقم الآية:102) .
وقد بينت-في كتابي: (حوار هادئ مع الأستاذ عبد السلام ياسين) (ص:371/ 372) تحت عنوان: (تكفير ابن تيمية لابن العربي الحاتمي وتكفير من لم يكفره) -اعتقاد ابن عربي [1] في أخيه فرعون-غضب الله عنهما-الذي يصرح بإيمانه
(1) -ابن العربي هو: أبو عبد الله محمد بن علي المعروف بابن عربي الطائي الحاتمي الأندلسي من غلاة الصوفية القائلين بوحدة الوجود، وقال: (إن الله عيْن المؤمن، وعيْن الكافر) ، ويقول عنه الصوفية:
1 -الإمام الأكبر،
2 -والكبريت الأحمر،
وله كتب كثيرة في التصوف منها: (الفتوحات المكية) ، و (فصوص الحكم) ، و (ذخائر الأعلاق) ، وغيرها ملأها كفرًا وزندقة وضلالًا وتأليهًا لنفسه بل: وللخنازير والكلاب والرهبان والفراعنة ويزعم أن أهل النار مآلهم إلى النعيم ولكن في النار، يتنعمون فيها نعيم خليل الله فيها حين ألقي في النار.
وزعم أن فرعون كان على الحق حينما قال: (أنا ربكم الأعلى) ، وأنه من أهل الجنة، وأن دعوة الأنبياء كلها مكر للمدعو.
فابن تيمية يرى أن ابن العربي والحلاج وغيرهما أكفر خلق الله، بل قال: (ومن لم يكفرهم فهو أكفر من اليهود والنصارى) .
انظر: (جمهرة الأولياء) (3/ 301) للمنوفي، لمعرفة ضلالهم وكفرهم، و (مجموع الفتاوى) (2/ 121/إلى:130) ، و (مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيء على الأمة الإسلامية) (1/ 47) لأبي عبد العزيز إدريس محمود، و (البديل الإسلامي لجماعة العدل والإحسان) (2/ 67/إلى:78) ، و (حوار هادئ مع الأستاذ عبد السلام ياسين) (ص:90/إلى:104) كلاهما لأبي عاصم عمر الحدوشي، و (تنبيه الغبي) للبقاعي.
انتهى من هامش: (التوضيحات) (ص:30) ، و (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:683) انظر ترجمته بتوسع كبير-مع ذكر بعض قصائده التي تصرخ بالحلول والاتحاد-في: (تاريخ الإسلام) للذهبي (14/ 273/278/رقم:549) .