الخاص، ومع هذا يقول [1] الأستاذ عبد السلام ياسين في كتابه: (الإسلام أو: الطوفان) (ص:361) : (وهكذا يقف أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-موقف الخصم العنيد من رجال الله، فهو يكفر ابن عربي لأن هذا الولي حاول أن يعبر عما لا يعبر عنه ... ) .
والأستاذ عبد السلام ياسين ربما لا يعلم أن شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-كان يحسن الظن بابن عربي الحاتمي، قبل اطلاعه على كتابيه: (فصوص الحكم) ، و (الفتوحات المكية) ، ولما قرأهما صُدِم حيث رأى إلحادًا وزندقةً لا مثيل لهما في دنيا الناس، والشيخ ياسين نفسه لو اطلع على كتابيه: (فصوص الحكم) ، و (الفتوحات المكية) لغيَّر رأيه فيه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (وإنما كنت قديمًا ممن يحسن الظن بابن عربي وأعظمه لما رأيت في كتبه من الفوائد، ولم نكن بعد اطلعنا على حقيقة مقصوده ولم نطالع(الفصوص) ونحوه، وكنا نجتمع مع إخواننا في الله
(1) -انظر هذا الكفر في كتابه: (فصوص الحكم) (47/ 192/194/ 210، أو:(ص:40 - مع شرح بالي) ، وقد صدر ابن عربي كتابه هذا بقوله: (إني رأيت رسول الله في مبشرة رؤيا في محروسة دمشق وأعطاني هذا الكتاب وقال لي: اخرج به على الناس ينتفعون به، ويقول: فحققت الأمنية كما حدَّه لي رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بلا زيادة ولا نقصان) .
ثم يقول:
فمن الله، فاسمعوا * وإلى الله فارجعوا
وهذا الكتاب-الفصوص-هو الذي ذكر فيه: أن إبليس وفرعون من العارفين الناجين، وأن فرعون كان أعلم من موسى بالله، وأن كل من عبد شيئًا فما عبد إلا الله، ومدح فيه الحلاج الزنديق المصلوب على جسر بغداد (سنة:309) ، وما أدري كيف يسمي الأستاذ ياسين من يعتقد هذا الكفر: بـ (الولي الأكبر، والكبريت الأحمر؟) ؟ لعله اغتر بمدح من مدحه.