فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 1592

وبهذه المناسبة أذكر هنا-ما كنت قد قلته في قصيدة نظمت فيها نواقض الإسلام العشرة المجمع عليها تحت عنوان: (توفيق العلام على نظم نواقض الإسلام) -أبياتًا ثلاثة لها علاقة بهذا الجواب، وهي:

1 -أْوَجَب اللهُ لِلْعِبَادِ دُخُولًا * لِسَبِيلِ الإسْلاَمِ جَلَّ سَبِيلًا

2 -وَلِكُلِّ الذِي يُخَالِفُ هَذَا * سَوْفَ يَلْقَى مِنْهُ الْعَذَابَ الْوَبِيلاَ

3 -بالنبي الكريم قد حَبَّبّ الْهَدْ * يَ فَطُوبَى لِمَنْ يَراهُ دَلِيلاَ

4 -خَابَ مَنْ أعْرَضَ الْغَدَاةَ ووَلَّى * سَاحِبًا حولَ الذُّلِّ ثُمَّ ذُيُولاَ [1]

(السؤال السادس: ما هو برهانك على هذا؟):

الجواب: البراهين [2] والأدلة في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كثيرة جدًا منها:

(1) 3 - انظر: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:119) من مطبوعات: دار الكتب العلمية، و (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:167) كلاهما للمؤلف.

(2) -قالت أم الفضل حرم المؤلف: قال شيخنا عمر الحدوشي في هامش: (مطابقة الاختراعات العصرية) (ص:56/ 57) : (البرهان عند الأصوليين يراد به ما يستدل به من نصٍّ، أو: غيره، ويرادفه ألفاظ منها: ("الدليل"، و"الحجة"، و"السلطان"، و"الآية".

قلت: والآية: تستعمل في القطعيات، وقد تستعمل في الظنيات.

و"الأمارة"-وهذه عند بعضهم-تستعمل فيما يؤدي إلى غلبة الظن.

وقد رد على ذلك الباجي فقال: ومن أصحابنا من قال: إن الدليل استعمل فيما يؤدي إلى العلم، وأما ما يؤدي إلى غلبة الظن، فإنما هي أمارة!! -لكن نسي رحمه الله تعالى-أن الأمارة قد تؤدي إلى العلم.

ويراد بالبرهان أيضًا: (العلامة) ، وتستعمل في الظنيات فقط على المشهور، لأن الظن هو: (إدراك الطرف الراجح) ، بخلاف القطعي فهو: (إدراك القطعي الجازم المطابق للواقع عن دليل) .

وقد أشرت إلى هذا في منظومتي المسماة: (شذرات في نظم الورقات) (رقم:62/ 63) ، في الفصل الثاني في: (تعريف الأحكام الشرعية) ، تحت عنوان: (تعريفات مهمة للطالب) :

إنَّ الدَّلِيلَ الْمُرْشِدُ الأَمِينُ*لِمَطْلَبٍ أَنت بِهِ قَمِينُ

وَالظَّنُّ تَجْوِيزُ امْرِئٍ أَمْرَيْنِ*وفَجْرُ رُجحانٍ جَلَى للعينِ

والشَّكُّ فيه جَرَيَا على سَواءْ * فليس للبعض أمامَ أو: وراء

و (البرهان) عند المناطقة هو: (قياس مؤلف من مقدمة يقينية) .

والبرهان عند الرياضيين هو: (ما يُثبت قضية من مقدمة مسلَّم بها) .

والنون في (البرهان) ليست بأصلية عند الليث، قال الزهري-رحمه الله تعالى-: (وأما قولهم:"برهن"إذا جاء بالبرهان، فهو مولَّد) .

والصواب أن يقال: أبره إذا جاء بالبرهان، كما قال ابن الأعرابي إن صح عنه، وهو رواية ابن عمرو، ويجوز أن تكون النون في: (البرهان) نون جمع على فعلان ثم جعلت كالنون الأصلية، كما جمعوا مصاد على مصدان، ومصيرا على مصران، ثم جمعوا مصيرا على مصارين على توهم أن النون أصلية.

والبرهان مأخوذ من برهت القلم إذا قطعتَ رأسه لأنه يقطع كلام خصمه.

والأشاعرة والمعتزلة يقولون: إن اللام لام كي للعلة الجعلية لا للعلة الحقية، لأن أفعال الله تعالى منزهة عن العلل والأغراض-كما يقولون-الخ هرائهم الذي يشبه طعام أهل النار، ومن صفته أن الكافر: (يتجرعه ولا يكاد يسيغه) .

وعليه فيقال: برهن عليه أتى بالبرهان والحجة والبينة الواضحة).

انظر: (إحكام الفصول في أحكام الأصول) (1/ 47) لأبي الوليد الباجي، ط: مؤسسة الرسالة، و (شرح اللمع في أصول الفقه) (1/ 99) ، و (أصول الفقه) كلاهما لأبي إسحاق الشيرازي، ط: دار الندوة الإسلامية، و (شرح الكوكب المنير) (1/ 56) للعلامة محمد بن أحمد الفتوحي، ط: دار الفكر، و (أصول السرخسي) (1/ 278) ، ط: دار الكتاب العربي، و (قواعد الأصول ومعاقد الفصول) (ص:39) وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت