خلفهم، ويقولون: من لم يؤمن بالمهدي بن تومرت كافر، ويفضلونه على أبي بكر، وعمر-رضي الله تعالى عنهما-ويقولون: من لم يعلم اثني عشر بابًا من التوحيد فهو كافر، وينقضون الوضوء بلمس ذوات المحارم، ويقولون: من حلق ما تحت اللحية فهو مجوسي، فهي تسع مسائل ينبني عليه مذهبهم) [1] .
هذا هو السفه، والكفر الكثيف.
وقديمًا قيل: ("لا بأس بالفقيه أن يكون معه سفيه ليسافه عنه"، وكان ابن عمر"إذا خرج في سفر، أخرج معه سفيهًا، فإن جاءه سفيهٌ [2] رده عنه"، ويُحكى عن علي بن زين العابدين أنه قال:"هلك من لم يكن له حكيم يرشده، وذل من لم يكن له سفيه يُعضده، وفي لفظ:"خاب قوم لا سفيه لهم"، أو:"ذل من لا سفيه له"-بغض النظر عما قيل في هذه الآثار صحة وضعفًا) ."
الجواب: لا، لأن الشريعة تعني: التكاليف العملية التي جاء بها الإسلام في العبادات، والمعاملات، وغيرها وهي كثيرة لا تحصر.
وقد سئل الشيخ المحدث الألباني السؤال التالي: (ما حكم من يفرق بين الشريعة والعقيدة، الشريعة كنظام، والعقيدة كإيمان بالله خالقًا رازقًا؟) : (فأجاب الشيخ-قائلًا: عفوًا أريد أن أفهم ماذا يريد من التفريق هذا؟
مداخلة: يقول: إن التشريع موكول لبني آدم بحيث ينظمونه بحسب ظروفهم، وبحسب معاشهم، ولكن العقيدة لا تتغير فنحن نؤمن بالله خالقًا رازقًا ولكن الشريعة-يعني: من باب الفقه من باب التشريع.
الشيخ الألباني: يعني: الشريعة تتغير؟
مداخلة: نعم، يقصد هكذا.
(1) -انظر: (الرسالة القشيرية) (2/ 550) ، و (مجموع الفتاوى) (11/ 6) ، و (التصوف منشؤه ومصطلحاته) (ص:19) للأستاذ أسعد، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 36) .
(2) -السفيه: (هو الجاهل ضعيف الرأي، قليل المعرفة بالمنافع والمضار، وأصل السفه: الخفة والرقة من قولهم: ثوب سفيه إذا كان خفيف النسج) -كما في: (صفوة التفاسير) (1/ 89/رقم الآية من سورة البقرة:142 - المكتبة التوفيقية) .