فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1592

الشيخ الألباني: طبعًا هذا لا يجوز هذا كفر، لأن الله عز وجل حينما قال: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (سورة المائدة، رقم الآية:44) ، قال: من لم يحكم، ما قال: من لم يعتقد.

وعلى كل حال مثل هذا التقسيم نقول: هذا اصطلاح عقيدة وشريعة كما لو قلنا: معاملات وأخلاق، ما فيه مانع من هذا التقسيم لكن بشرط أن نجعل ذلك كله هو دين الإسلام، فما جاء في دين الإسلام وجب تَبَنِّيه سواء كان عقيدةً، أو: كان شريعةً، أو: كان حكمًا، أو: كان سلوكًا، أو: معاملة، كل هذا إسلام، فربنا عز وجل يقول: (ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) (سورة آل عمران، رقم الآية:85) .

فإذا كان المقصود من هذا التفريق هو تحقيقَ الكلمة النصرانية: (الدين لله والوطن للجميع) ، فيفيد أن هذا هو الضلال المبين) [1] .

وهذا تعليل دقيق، وشفوف قوي في فهم نصوص الشريعة، وأسلوب منقَّح مصفىً، بل: هو أسلوب رشيد ومنهج سديد، ولكن: (إذا ظهر السبب بطل العجب) ، والصنعة من صانعها لا تُستَغرب، من باب قول القائل:

إنَّ الصَّنِيعَةَ لا تَتِمُّ صَنِيعةً * حتى تصيبَ بها طريقَ الْمَصْنَعِ

أي: حتى تقع موقعها، ويوافق الْخَبَرُ الْخُبْرَ-أي: الاختبار يوافق الخبر-وعلى حد قول ابن حبيب: (الخِبرةُ تزيلُ الْحَيْرة، والامتحان يجلي الإنسانَ) .

ولكنَّ الشباب المتحمس الثائر بدون سلاح العلم الشرعي-الذي يدعي نصرة الجهاد والمجاهدين-يكفر الشيخ الألباني لكونه لم يكفر بعض الحكام، وكأن الحكم عندهم قطعي متفق عليه، وصل إلى العلم الضروري، وهؤلاء الشباب يزعمون محبة الشيخ عطية الله الليبى-رحمه الله تعالى-وكذبوا، لأنهم لو كانوا صادقين في محبتهم له، لأخذوا بقوله: (مسألة تكفير هؤلاء الحكّام(أعني: أعيانهم وأشخاصهم) هي مسألة فتوى وقضاء، مبناها على الاجتهاد، فهي من

(1) -كما في: تسجيلات: (سلسلة الهدى والنور) (353/ 35:36) ، و (موسوعة العلامة الإمام مجدد العصر محمد ناصر الدين الألباني) (1/ 206/15 - باب: حكم التفريق بين الشريعة والعقيدة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت