فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 1592

والكفار، والأبرار والفجار، فهي منشأ الخلقِ والأمر، والثوابِ والعقاب، وهي الحق الذي خلقت له الخليقة، وعنها وعن حقوقها السؤال والحساب، وعليها يقع الثواب والعقابُ، وعليها نُصبت القبلةُ، وعليها أسِّست الملة، ولأجلها جردت سيوف الجهاد، وهي حق الله على جميع العباد، فهي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، وعنها يُسأل الأولون والآخرون، فلا تزولُ قدما العبد بين يدي الله حتى يسأل عن مسألتين:

1 -ماذا كنتم تعبدون؟

2 -وماذاأجبتم المرسلين.

فجواب الأولى بتحقيق: (لا إله إلا الله) معرفةً، وإقرارًا، وعملًا.

وجواب الثانية بتحقيق: (أن محمدًا رسول الله) معرفةً، وإقرارًا، وانقيادًا، وطاعة [1]

2 -وعقائد فاسدة وما أكثرها، وفي الهند وحدها علمت أن بها أكثر من ثلاثمائة عقيدة و (دين) ، والعدد قابل للازدياد، عند أهل الفساد [2] .

(السؤال الخامس: ما هي العقيدة الصحيحة؟):

الجواب: العقيدة الصحيحة هي: التي جاءت بها الرسل-في أي مكان، وفي أي زمان-وهي عقيدة واحدة لأنها مُنَزَّلةٌ من الله ولا يتصور أن تختلف-العقيدة الصحيحة-من رسول إلى رسول، أو: من نبي إلى نبي، أو: من زمان إلى زمان، أو: من بلد إلى بلد، والاختلاف بالنسبة للزمان والمكان لا يقول به جاهل فضلًا عن عالم، فالمسائل العقدية، أو: العقيدية [3] واحدة لا تتغير. تأمله.

(1) -كما في: (زاد المعاد) (1/ 34) من مطبوعات: مؤسسة الرسالة، أو: (1/ 14) من مطبوعات: دار ابن رجب، أو: (1/ 21) ومعها تعليقات شيخنا العلامة ابن باز-رحمه الله تعالى-من مطبوعات: التقوى).

(2) 3 - فالحق واحد لا يتعدد، والباطل ولاَّد وعاقبة نسله إلى أمه الهاوية، واقرأ-إن شئت-قوله تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) (سورة الأنعام، رقم الآية:153) .

(3) 3 - فائدة: معلوم أن النسبة إلى: (فَعِيلة) يجوز فيه إبقاء اللفظ على حاله، وإن كان للصيغة وجوه أخرى صحيحة-عند كثير من العلماء-نحو: (عقيدة: عَقَدي، وعَقِيدي) ، و (طبيعة: طبيعي، وطَبَعي) ، و (بديهة: بديهي، وبَدَهِي، وسليقة: سليقي، وغريزة: غريزي) وما أشبه هذا الذي ذكرنا، وضيق البعض فزعم أن: (فَعِيلة) تكون النسبة إليها فعَلِي، وغيره خطأ شائع! ولكن مجمع اللغة العربية أتى (116 - كلمة على فَعِيلة، والنسبة إليها فَعِيلي في كتب الأقدمين، كالمبرد، والجاحظ وأمثال هؤلاء الأوائل، ولهذا السبب أجازوها بالنظر إلى كثرة الاستعمال الأول، ويرى البعض أنه خطأ، أو: هو خلاف الفصيح) .

وأما النسبة إلى: (العقائد) بالمعنى المصطلح عليه، وهو الفن المعروف: (الصواب فيه عقائدي) كما هو الشأن في الجمع المسمى به كأنماري، أو: الغالب على بعض مدلولاته كأنصاري.

معنى البديهي: قال البناني-كما في: (الإبهاج) (1/ 371) : (فالبديهي ما يحصل بمجرد التفات النَّفس إليه، بلا زيادة على ذلك من حدس، أو: تجربة، بخلاف الضروري؛ فإنَّه ما لا يتوقف على نظر واستدلال، وإن توقف على نحو الحدس والتجربة؛ فالبديهي أخصُّ من الضروري ... ) .

قال التاج السبكي-رحمه الله تعالى-: (إنَّه لا يلزم من الحكم بالتفرقة بين الشيئين بالبديهة معرفة كنه حقيقتها) .

الذي تقتضيه قواعد النحو العربي أن يقال في النسبة إلى البديهة: بدهي-بفتح الباء والدال، وكسر الهاء-ولكن المتداول هو بديهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت