فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 1592

قال العلامة ابن القيم-رحمه الله تعالى-في: (التبيان في أقسام القرآن) (ص:43) : (والتصديق بـ"لا إله إلا الله"يقتضي الإذعان والإقرار بحقوقها، وهي شرائع الإسلام التي هي تفصيل هذه الكلمة، بالتصديق بجميع أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه ... فالمصدق بها على الحقيقة هو الذي يأتي بذلك كله، ومعلوم أن عصمة المال والدم على الإطلاق لم تحصل إلا بها وبالقيام بحقها، وكذلك النجاة من العذاب على الإطلاق لم تحصل إلا بها وبحقها) .

وقال الأعرابي الذي علمه رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-شرائع الإسلام: ( ... والله لا أزيد عليها ولا أنقص منها) ، فقال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (أفلح إن صدق) .

والحديث في: (الصحيحين) . فقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (أن يقولها صدقًا-أو: صادقًا-من قلبه) [1] ، أنه اشترط في إنجاء هذه الكلمة قائلها من النار، أن يقولها صدقًا من قلبه، لكن مجرد النطق بها لا يفيد، فقيْد الصدقية في الحديث مهم، لا تنجي صاحبها بدونه، فالكلام إذا قيد بقيد من القيود، فلا يثبت الكلام إلا بقيده، كما هنا، وإلا كان باطلًا-ملغيًا غير معتبر-وإذا فقد القيد، فُقد المقيد، وإذا فقد الشرط [2] ، فقد المشروط، فلا يثبت المشروط بدون شرطه، وقديمًا قيل: (اثبت العرش ثم انقش) [3] .

وقد بينت هذا الشرط في منظومتي المسماة: (النظم المفيد لشروط كلمة التوحيد) حين قلت:

45 -فَالصِّدْقُ من قرارةِ الفُؤادِ * لا باللسان وحده فنادِ

السؤال السابع والثلاثون بعد المائة: ما هو دليل اشتراط المحبة لهذه الكلمة، ولما اقتضته ودلت عليه، ولأهلها العاملين بها الملتزمين لشروطها، وبعض ما ناقض ذلك من الكتاب والسنة؟.

(1) -انظر: (إرشاد البصير إلى ترتيب فيض القدير) (1/ 67/رقم:1 - باب: فضل الإيمان والإقرار بالشهادتين)

(2) -عرف الأصوليون الشرط بأنه هو ما يتوقف وجود الشيء على وجوده، ولا يلزم من وجوده وجود الشيء، لكن يلزم من عدمه عدم ذلك الشيء، فشهادة التوحيد من شروطها مثلًا: النطق والإقرار، لا تحقق ولا تصح لا إله إلا الله إلا به، ولا يلزم من وجوده منفردًا-من دون بقية الشروط والأركان-وجود وتحقق لا إله إلا الله، ولكن عدم وجود هذا الشرط وغيابه يستلزم غياب وانتفاء لا إله إلا الله كليًا. انظر: (شروط لا إله إلا الله) (ص:23/ 24) .

(3) -على أن الصدق من أعمال القلوب وهو شرط للإسلام الحقيقي بين العبد وربه سبحانه، أما نحن فأُمرنا أن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت