وغيرها من المراجع سوف أذكرها في كتاب مستقل إن شاء الله تعالى بعد أن أكون خارج السجن بجوار مكتبتي العامرة.
الجواب: الذين يعدون الدعوة إلى تحكيم شريعة الله نوعًا من تسييس الدين-كما يعبرون-بمعنى جعل الدين مطية لأطماع سياسية، وأمجاد شخصية، ويكيلون في صحفهم وكتاباتهم الاتهامات للدعوة، إن هؤلاء المجلِِّيين إنما يرددون ما قاله إخوانهم وأساتذتهم وأجدادهم: أعداء الرسل-عليهم الصلاة والسلام-في حق رسلهم من قبل.
فالدعاة المخلصون والحمد لله، لا يسعون لمصالحهم الشخصية، ولا يطمحون إلى منافع شخصية، أو: أغراض ذاتية، ولو أرادوا ذلك لعرفوا طريقه، ولكنهم إنما يريدون الإصلاح حقًا، فسلكوا طريق الأنبياء الصعب، الذي فيه السخرية منهم، وفيه التعتيم الإعلامي، وفيه تحطيم المواهب، وفيه مناصبة العداء، وصب التهم، وألوان شتى من الإيذاء الحسي والمعنوي، وقال الله: (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا) (سورة الأنعام، رقم الآية:35) ، وقال: (وكأيٍّ من نبي قتل معه ربيون كثير) (سورة آل عمران، رقم الآية:156) ، وقال تعالى عن بني إسرائيل: (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق) (سورة البقرة، رقم الآية:60) .
هذا سبيل النبيين المحفوف بالمكاره، قتل منهم من قتل، وجرح منهم من جرح، وحوصروا ومنعوا من الخروج من بلادهم، وأوذوا فصبروا، ولم يركنوا إلى زخرف من الدنيا الرخيص، لقد أصبح معروفًا من هو الذي يركض وراء المصالح والمنافع، ويبحث عنها حتى ولو كان على تحطيم الأمة بأكملها، وتدمير مصالحها.
أين الأحزاب العلمانية [1] الغبية؟
(1) -العلمانية هي: حياد الدولة تجاه الدين، وقد جاء في: (مجلة آكسيا الماسونية-سنة:1904) ما نصه: (إن طريقتنا السياسية هي: الحرب ضد الأديان وإيجاد حكومات علمانية) . وفي نفس: (المجلة) لسنة: (1903) : (إن النضال ضد الأديان لا يبلغ نهايته إلا بعد فصل الدين عن الدولة) .
قال مصطفى صبري في كتابه: (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين) (4/ 281) : (مؤامرة بالدين للقضاء عليه ... إن فصل الدين عن الدولة ثورة ضد الشعب من النظام ... ثورة حكومية على دين الشعب في حين أن العادة أن تكون الثورات من الشعب على الحكومة، وشق عصا الطاعة من الحكومة لإحكام الإسلام وارتدادًا عنه منها أولًا ومن الأمة) .