فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1592

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلم تسليمًا دائمًا أبدًا.

أما بعد: فشاء الله أن أعيد النظر في كتابي: (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟) داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان، بعد أن نفذت الطبعة الأولى، وكثر عليه الطلب من داخل المغرب وخارجِه، فقررت مراجعته مرة أخرى-نزولًا عند رغبة أحبابنا القراء-تصحيحًا وتحقيقًا وتنقيحًا وزيادة وتخريجًا وتعليقًا وشرحًا فجاء بهذا الحجم الكبير أرجو أن يكون جامعًا مفيدًا، وأن يكون الجواب-كما هو الأصل الغالب-مطابقًا للسؤال-إن شاء الله تعالى-ومن جاء على أصله فلا سؤال عليه.

هذا، ولما اطلع عليه بعض الأدباء من مشايخنا طلب مني أن أتوج-على حد تعبيره-الكتاب بقصيدة عصماء يتيمة، فأخبرته بأنني لست شاعرًا مبدعًا، ولا خطيبًا مصقعًا مثلك، حتى يكون في قصيدتي ما تروم، فألحَّ قائلًا: (نحن نقبل منك كل ما تجود به قريحتك الجياشة المبدِعة!) ، فأخجلني إلحاحه وإصراره، وأنا أعلم أن صاحبنا أديب بحق، نجمه مع الأدباء، وفكره مع الألباء، وهو في مقدمة الفقهاء، إذا تكلم سَحَر الألباب، وإذا تحدث أرشد إلى الصواب، لا ترى في نظمه، أو: نثره إلا إيجازًا في المقال، وبلاغة في البيان [1] ، أما أنا-مقارنة به-فكما قال القائل:

لكنَّ قدرة مثلي غير خافية * والنمل يُعذر في القدر الذي حَمَلاَ

ثم إنه مدحني بأبيات أنا أدرى بنفسي منه، لكن ماذا أقول: وعيبي أنني أستحيي من شيوخي الأفذاذ فقلت له: وإن كنت لست أهلًا لكل ما جاء في قصيدتكم الميمونة-لا داعي لذكرها هنا لما فيها من المبالغة في المدح والإطراء-ولكن لحسن ظنكم بي واستسمانكم لذي ورم، وإنما مثلي معكم كمثل قول القائل:

(1) -البيان: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي. انظر: (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة) (ص:69) للقاضي زكرياء بن محمد الأنصاري، وكتابي: (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:1350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت